تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
الشمس في الشرق ، وكان بها أيام المؤيد بن التوكل ، فلما توفى انقطع ذلك العقد المنضد ، والشهب التي رصّعها المنصور لبنيه في سمائه ووقد ، وجرى الأمر الوضائف « 1 » ، ما جرى بالمغرب من ابن تاشفين على ملوك الطوائف ، ثم اعتقل هذا الهلال في سرار القصر أعواما كثيرة ، وشابه إسحاق بن يوسف بن يعقوب ، ثم خلص من ضرّ السجن خلوص أيوب ، وكان خروجه من قصر صنعاء في أواخر رجب سنة عشر ومائة ، وهو الآن في شهر شوّال سنة ثلاث عشرة مقيم ببلد خمر - بفتح المعجمة وكسر الميم ثم راء : بلد بهمدان من ذلك التأريخ ، وبيده ولايتها وما جاورها ، وله مع الأدب إلمام بعلم الفلك ، وأشعار موشّحة ، وكان والده يحبّه ويعتمد عليه ، وله فروسية وشجاعة وسخاء يفضل به الناس . ورأيت بخط صاحبنا الأديب شعبان سليم - الآتي ذكره « 2 » - في ظهر مجموع شعره منسوبا إلى المذكور ، هذه الأبيات عملها لما سمع صوت حمامة ناحت بقربه :
وحمامة صدحت على فنن اللوى * فغدا يسيل دمي من الأحداق تشدو وقد خلصت من القفص الذي * قد قيدت فيه عن الاطلاق ناديتها لما سمعت هديلها * يا ذات طوق نحن في الأطواق بي مثلما بك يا حمامة فاسئلي * من فكّ أسرك أن يحلّ وثاقي « 3 »
وكنت أحسب إن البيت الأخير من هذه القطعة له ، حتى رأيت في بعض الكتب الأدبية إن الكناني أنشد :
ناحت مطوّقة بباب الطاق * فجرت سوابق أدمعي المهراق إن الحمائم لم تزل بحنينها * قدما تبكّي أعين العشّاق كانت تغني في الأراك فأصبحت * بعد الأراك تنوح في الأسواق لعن الفراق وجذّ حبل وتينه * وسقاه من سمّ الأساود ساقي يا ويحه ما قصده قمرية * لم تدر ما بغداذ في الآفاق بي مثل ما بك يا حمامة فاسألي * . . . الخ .
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل . ( 2 ) ترجمه المؤلف برقم 85 . ( 3 ) نشر العرف 1 / 315 .