ولعمري لقد أحسن الجوهري .
وما يعجبني في هذا الباب أحسن من قول امرئ القيس في لاميته المشهورة :
وما ذرفت عيناك إلّا لتضربي * بسهميك في أعشار قلب مقتّل
فهذا مما يأخذ بمجامع القلوب .
ويعجبني قول الأمير أسامة بن منقذ « 1 » في غلام مرّ به كان يهواه :
أسطو عليه وقلبي لو تمكن من * كفيّ غلّهما غيظا إلى عنقي
وأستعير إذا عاتبته حنقا * وأين ذلّ الهوى من عزّة الحنق
وما أحلى قول أبي عبد اللّه محمد بن غالب الرفاء « 2 » الأندلسي في غلام يبل عينيه من ريقه ويوهم أنه يبكي :
عذيري من جذلان يبكي تصابيا * وأعينه مما يحاوله صفر
يبلّ مآقي مقلتيه بريقه * ويحكي البكا عمدا كما ابتسم الزهر
قلت : أمّا من ضرب المحبوب فربّما تقام له الحجة ، ويجوز العذر على أنه مسيء .
هامش
( 1 ) هو أبو المظفر الأمير أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ . وآل منقذ ملوك شيزر بأطراف حماة ، ما فيهم إلا الفارس الشجاع ، والجواد الشهم ، والشاعر الأديب . كان المترجم له من أبرز أهل بيته فضلا وعلما وشجاعة . قاد عدة حملات ضد الصليبيين في فلسطين . كانت له مكتبة تربو على أربعة آلاف كتاب ، وداره معقلا للفضلاء . ولد سنة 488 ه بقلعة شيزر ، وتوفي بدمشق 584 ه . من آثاره : البديع في نقد الشعر ولباب الآداب الفه وهو ابن ( 91 ) سنة ، والاعتبار في سيرته الفه وهو ابن ( 90 ) سنة ، وديوان شعره .
ترجمته في : البداية والنهاية 12 / 331 ، أعيان الشيعة 11 / 5 ، وفيات الأعيان 1 / 195 - 199 ، النجوم الزاهرة 6 / 107 ، شذرات الذهب 4 / 279 ، خريدة القصر - قسم الشام - 1 / 498 ، معجم الأدباء 5 / 188 ، الذريعة 9 / 70 وفيه : توفي سنة 548 وهو خطأ مطبعي ، دائرة المعارف الإسلامية 2 / 79 ، أنوار الربيع 6 / ه 45 .
( 2 ) هكذا في الأصل ، وفي أنوار الربيع ، هو أبو عبد اللّه محمد بن الفراء المقرئ الضرير الأندلسي ، من فضلاء المائة السابعة للهجرة . كان إماما في النحو واللغة في زمانه ، وكان شاعرا مجيدا ، فيه فطنة ولوذعية وذكاء خارق . حكي أن قاضي المرية قبل شهادته في سطل ميزه في حمام باللمس .
ترجمته في : نفح الطيب 4 / 352 و 353 و 356 و 357 ، أنوار الربيع 2 / ه 269 .