تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
وخمسين ، ودخل الديار الهندية في شوال من السنة المذكورة ، وكان اجتماعه بالسلطان قطب شاه صاحب حيدر آباد يوم الثلاثاء لعشر بقين من الشهر المذكور حتى قضى اللّه على شمس السلطنة بالأفول ، وأهاب بالسلطان داعي المنيّة بالقفول ، وذلك في مفتتح سنة ثلاث وثمانين وألف . قلت : كان هذا السلطان ، صاحب الدكن ، وهو بلاد حيدر آباد ، هو وأولاده وأهل مملكته إمامية ، ثم بلغني أن السلطان محمد المعروف بأورنق زيب استولى على مملكته وأسر ولده أبا الحسن ، وسمعت أيضا أن قطب شاه لشدّة اشتياقه إلى السيد أبي علي خان على اجتذابه إليه بأن دبّر مع تجّار الهند أن يركبوه السفينة على سبيل التفرّج ، فإذا حصل فيها طاروا به إلى بلاد الهند ، ففعلوا به ذلك من جدّة ، ولما وصل إليه أكرمه غاية الإكرام ، وأقبل عليه وزوّجه بابنته واستوزره وحكّمه ، وسمعت أنه تولى المملكة بعد وفاته ، إن اللّه ليعجب من قوم يقادون إي الجنة بالسلاسل . وله نظم ونثر ورسائل ، وأما أنا فلم أرو له إلّا قوله في غلام غضب عليه فضربه وقال :
تراءى كظبي نافر من حبائل * يصول بطرف فاتن منه فاتر ومذ ملئت عيناه من سحب جفنه * كنرجس روض جاده وبل ماطر « 1 »
وأجازه وزيره أحمد بن محمد الجوهري « 2 » فقال :
وظبي غزير بالدلال محجّب * يرى أن فرض العين ستر المحاجر رماني بطرف أسبل الدمع دونه * لكي لا أرى عينيه من غير ساتر « 3 »
هامش
( 1 ) سلافة العصر 20 ( 2 ) هو الشيخ أحمد بن محمد بن علي ، المعروف بالجوهري المكي . شاعر بارع ، له مشاركة في بعض العلوم . هاجر إلى الهند ، وبعد مكث دام ( 25 ) سنة عاد إلى وطنه ، ولما دخل مكة أنكر ما شاهده فيها من جور وانحلال ، ولأنه لم ير تلك الوجوه التي كان يشتاق لرؤيتها كر راجعا إلى المخا . ثم انتقل إلى إيران ، ومنها عاد إلى الهند سنة 1075 وافدا على السيد أحمد نظام الدين ، ولم يزل هناك إلى أن توفاه اللّه سنة 1079 ه . ترجمته في : سلافة العصر 192 ، خلاصة الأثر 1 / 327 ، حديقة الأفراح 40 ، أنوار الربيع 5 / ه 114 - 115 . ( 3 ) السلافة 21 .
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 328 | كامل سلمان الجبوري / يوسف بن يحيى الصنعاني