واللّه ما ترك الغرام بمهجتي * صبرا كما قالا عليه جميلا
وقد اعترفت بأن دمعي خانني * حتى افتضحت وما استطعت سبيلا
ولقد سقيت خدودها بمدامعي * كيما أرى الورد البها مطلولا
ومن البلية ان قلته مخافة * من فيضه لما رأته سيولا
يا صاحبيّ وما الغرام بهيّن * ولربما رحم الخليل خليلا
هل تذهلاني بالمدام لعلّها * تعطي الفؤاد عن الغرام ذهولا
صفراء شاملة لكل مؤمّل * ولذاك يدعوها السقاة شمولا
تنضي السرور على الهموم لشربها * بشعاعها ماضي الشبا مسلولا
ما دمية المحراب إلّا لونها * أو ما ترى لبريقها قنديلا
وخذا من اللذات حظا حاضرا * فأخو الحجى من يترك التأميلا
هي فترة الأيام فاحذر بعدها * أن تصطفي للغافلين رسولا
إنّي خبرت الدهر خير مجرّب * فوجدت منه على النفاق دليلا
لولا لواذي بالآله وعبده * قاضي القضاة لما أمنت فتيلا
ثم خرج إلى المديح ، وهي طويلة .
ومحاسن القاضي لا تحصى .
وفي سنة أربع عشرة ومائة وألف أرسل المهدي ولده المحسن بالعساكر إلى عيان لحرب قبائل همدان ورئيسهم ابن حبيش فصالحه المحسن فلم يطابق والده بذلك ، فحبس بصنعاء أياما ثم بذمار حتى مات .
وكان القاضي المذكور خطيبه في ذلك العسكر ، فلما عاد إلى صنعاء أمر عاملها بإرساله إلى حبس عدن فحبس به شهورا ، ثم صيّره قاضيا بعدن ، فاستمر حتى مات بعدن في شهر المحرم سنة عشر ومائة وألف « 1 » ، رحمه اللّه تعالى ، فما ترك مثله .
* * * وعيان : بكسر العين المهملة وبعدها المثناة التحتية ألف ونون : قرية لهمدان قريب خيوان .
هامش
( 1 ) في نسخة ب : « 1116 ه » . وفي نشر العرف 1 / 297 : « 1114 ه » .