ثم كتب والدي بعد ذلك بخطّه : وحفظت منه من النصائح والحكم والمواعظ ما لا أحصيه ، ولم يخل لي موقف عنه من حكمة أو موعظة أو نصيحة .
ونقلت من خط والدي رحمة اللّه عليه وبركاته على بعض كتبه : أخبرني شيخنا القاضي العلامة أحمد بن سعد الدين بن الحسين المسوري ، أنه كان بزبيد من الشيعة في تأريخ السبعمائة والثمانمائة من سني الهجرة خلق كثير ، قال : وكان منهم صانع فخار أديب « 1 » ، إذا أكمل الإناء وكتب عليه من شعره على لسانه ، أما قوله :
إسألوني عن الجحيم فإني * كنت من أهلها ومن ساكنيها
ما رأيت العذاب إلّا على من * منع الطهر إرثها من أبيها
وأمّا قوله :
أنا عبد لحيدره * والصبيين والمرة
لعن اللّه ظالما * عرف الحق فأنكره
وأخذ على القاضي عدّة من الناس صاروا بعد ذلك مشاهيرا يشار إليهم ، ووقع الاتفاق على فضله وعلمه وزهده وغزارة مادّته في العلوم وفصاحته في الرسائل .
وأما شعره فإنه لا يعجبني ، بل هو شعر عالم .
وله مصنّفات رسائل ، كاختصار جلاء الأبصار تأليف الحاكم أبي سعد الخراساني المعتزلي البيهقي .
وسمعت أنه امتدح رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم بقصيدة وأرسلها مع الزوّار ، ولما أدخلت إلى الشبّاك انجذبت إلى قريب القبر الشريف ، ذكر ذلك بعض العلماء الأثبات .
ومن شعره هنأ بعض الرؤساء بهزيمة عسكر الروم :
كذا وأبيك تقتنص المعالي * وتنتج للّذي صبر الليالي
ويثمر غرس من بذرت يداه * سيوف الهند والقضب العوالي
ويحرز كل خصل ذو هموم * يسابقها إلى أسنى الخصال
يضمّر خيله ليحوز جنّات « 2 » * عدن لا إلى ذات الأصال
هامش
( 1 ) في هامش ب : « وكان اسمه عمر » .
( 2 ) كذا في الأصل .