تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وقلت في قصيدة :
وعاتقة من الحانات زفّت * لها في دنّها العمر الطبيعي
وهي مائة وعشرون سنة . ومن شعر القاضي أبي محمد رضي اللّه عنه :
يعدّون حبّي للوصي وآله * ذنوبا عليها أكثروا اللوم والعذلا رضيت به دينا ، رضيت به هدى ، * رضيت به نهجا ، رضيت به عدلا
وله في هذه المادة :
خذوا بيدي يا آل أحمد إنني * جعلت فؤادي في الوداد لكم أرضا ولو أنني أعطى الأراضي كلها * على بغضكم ما كدت واللّه أن أرضى
هذا جناس يترك خاطر أبي الفتح البستي « 1 » في انغلاق ، وبعده الصفدي من جنانه في المنثورات الوراق . وقال القاضي أبو محمد المذكور : - ومن خطّه نقلت - خرجت يوما من الحمّام فاتفق لي بعض الأخوان الذين هم زينة الأيام فسألني من أين ؟ فقلت : من الحمّام ، وأنشدته البيتين الشهيرين اللذين أبدع قائلهما في الاختراع ، وأتى بما يطرب القلوب ، ويلذّ الأسماع وهما :
ولم أدخل الحمّام من أجل لذّة * وكيف ونار الشوق بين جوانحي ولكنه لم يكفني فيض مقلتي * دخلت لأبكي من جميع جوارحي
وكنت قد تناولت شيئا من الحناء أثره على يدي ، فقال لي : فما هذا ؟ يشير إلى الحناء ، فقلت مرتجلا :
وليس خضاب ما بكفّي ، وإنما * مسحت به دمع العيون السوافح
هامش
( 1 ) هو أبو الفتح علي بن محمد البستي . كان شاعرا مجيدا وكاتبا بليغا . قال الثعالبي : ( رأيته يغرف في الأدب من البحر ، وكأنما يوحى إليه في النظم والنثر ، مع ضربه في سائر العلوم بالسهم الفائز ، وأخذه منها بالحظ الوافر ) . ولد سنة 360 ه وتوفي ببخارى سنة 400 وقيل 401 ه . من آثاره : شرح مختصر الجويني في فروع الفقه الشافعي وديوان شعره . ترجمته في : يتيمة الدهر 4 / 302 ، شذرات الذهب 3 / 159 ، وفيات الأعيان 3 / 376 - 378 ، الكنى والألقاب 2 / 74 ، هدية العارفين 1 / 685 ، أنوار الربيع 1 / ه 98 .
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 305 | كامل سلمان الجبوري / يوسف بن يحيى الصنعاني