وكان كما قلت في أبيات راجعته بها عن قصيدة :
وكنت وزيرا للمؤيد صالحا * وكم من وزير جاهل يحمل الوزرا
فلما توفي المؤيد واضطربت الأحوال كانت فتنة قلّ من سلم منها فاضل .
وكان القاضي المذكور بقدر علوّه في الفضائل أشد من ناله استعارها :
وفي السماء نجوم مالها عدد * وليس يكسف إلّا الشمس والقمر
وحبس بجزيرة صيرة - بكسر الصاد المهملة فياء ساكنة مثنّاة من تحت فراء مهملة مفتوحة منها - مدة ثم خلص خلوص الهلال من السرار ، وانجلى له من بعد عبوس الليل ابتسام النهار ، وخرج خروج قدح ابن مقبل ، وأصبح له الدهر بعد الإعراض وهو مقبل ، وله في ذلك الحبس أشعار ، لها بفضله وثباته أي إشعار ، ومما أنشدنيه مكاتبة وقال نظمته في صيرة يوم الاثنين رابع جمادى الآخرة سنة اثنتين ومائة وألف :
إن تفشني في صيرة * كرب أتت متواليه
ولسوف يفجر ليلها * و ( الفجر ) يتلو ( الغاشيه ) « 1 »
ويجب التسليم لمعجز أحمد في هذه التورية فما أرّقها وأعذبها وأجلبها للعقول .
وأنشدني له أيضا في أرجوحة العيد المشهورة بالمدراهة :
مدراهة بالضبا دارت كأنّهم ال * بدور في فلك أيامهم عيد « 2 »
قالت لهم حين مالوا رايحين وقا * لوا كيف حالك يا أهل الهوى عودوا
وله فيها أيضا وأجاد إلى الغاية :
مدراهة دارت بأفلا * ك بهاكم من هلال
لما دنا وقت الرواح * وآذنوها بالزوال
جنّت هوى وصبابة * فلذاك شدّت بالحبال « 3 »
هامش
( 1 ) نشر العرف 1 / 297 .
( 2 ) نشر العرف 1 / 298 .
( 3 ) نشر العرف 1 / 298 .