تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
ولد يوم الجمعة عند مغيب الشمس لثلاث بقين من ربيع الأول سنة ثلاث وستين وثلاثمائة بالمعرّة ، وعمي بالجدري غشى يمنى عينيه بياض ، وذهب باليسرى جملة . وقال الحافظ السلفي : أخبرني أبو محمد عبد اللّه بن الوليد بن غريب الإيادي : أنه دخل مع عمّه على أبي العلاء يزوره ، فرآه قاعدا على سجادة له وهو شيخ قال : فدعاني ومسح على رأسي وكنت صبيّا ، وكأني أنظر إليه الساعة وإلى عينيه ، إحداهما نادرة ، والأخرى غائرة جدّا ، وهو مجدّر الوجه ، نحيف الجسم . ولما فرغ من شرح ديوان أبي الطيب المسمّى ب « اللامع الغريزي » « 1 » وقرأ عليه ، أخذ الجماعة في وصفه بالثناء فقال لهم : كأنّما أنظر إلى المتنبي بظهر الغيب إذ يقول :
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي * وأسمعت كلماتي من به صمم
ومن مؤلفاته : « ذكرى الحبيب » وهو مختصر ديوان أبي تمّام « 2 » ، وشرح ديوان البحتري وسمّاه « عبث الوليد » وتكلّم على غريب أشعارهم ومعانيها ومآخذهم من غيرهم ، وما أخذه عليهم ، والانتصار لهم ، والنقد في البعض عليهم « 3 » . قال القاضي الأديب المؤرخ العلامة شهاب الدين أحمد بن خلكان في تأريخه : وكان أبوه فاضلا ، وعليه قرأ ولده أبو العلاء علم النجوم واللغة بالمعرة ، وقرأ على محمد بن عبد اللّه بحلب ، وله مصنفات مشهورة يطول ذكرها ، ومن أفضلها : كتاب « الهمزة والردف » ويسمى أيضا « الأيك والغصون » يقارب مائة جزء . قال : وحكى من وقف على المجلد بعد المائة منه وقال : لا أعلم ما كان يعوزه بعد هذا المجلد ، وله ديوان سماه : « سقط الزند » وسمّى شرحه عليه « ضوء السقط » ، وسمى أيضا شرح ديوان المتنبي « معجز أحمد » .
هامش
( 1 ) في وفيات الأعيان : « العزيزي » . ( 2 ) في هامش ب : « وهو شرح ديوان أبي تمام لا مختصره ، وهو مشهور ، وكيف يخفى على المؤلف مع دعواه الطويلة » . ( 3 ) وفيات الأعيان 1 / 113 - 114 .
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 267 | كامل سلمان الجبوري / يوسف بن يحيى الصنعاني