ثم قال : أنشد في بقيّة الأبيات ، فأنشدته :
ويلي على من أطار النوم فامتنعا * وزاد قلبي على أوجاعه وجعا
كأنّما الشمس من أوجانه بزغت * حسنا أو البدر من أزراره طلعا
مستقبل بالذي يهوى وإن كثرت * منه الإساءة معذور بما صنعا
وذكر المسعودي في مروج الذهب : له في الجناة غرائب عقوبات لم يسمع بمثلها ، وتزوّج قطر الندى بنت الأمير أبي الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون ملك مصر وجهّزها أبوها إليه بجهاز لم يسمع بمثله ، حتى إنه كان فيما جهّزها به ألف هاون من ذهب ، فما الظنّ بغيره . وتولّى نقلها إلى بغداد أبو عبد اللّه الحسين بن الجصّاص الجوهري التاجر ، الشهير بكثرة الأموال ، أنفذه المعتضد من بغداذ لينقلها إليه ، ويقال أن أصل ماله مما كسب من جهازها ، فإنه كان أمرا عظيما « 1 » .
وذكر المقريزي في الخطط : إن خمارويه لما نقلها من قصره لتسافر إلى بغداد صحبة أبي عبد اللّه قال له عند الوداع : هل بقي شيء من الجهاز ، فنظر في الدفاتر فقال : لم يبق إلّا اليسير ، وهي تكك ، فأرسل في الحال إلى السوق فاشتريت ألف تكة أرمنية مذهّبة حرير فاخرة ، فكان ثمن المبلغ عشرة آلاف دينار ، فجعلت في الجهاز « 2 » .
وإنما ذكر المقريزي هذا في عرض ذكر عمارة مصر في أيام الطولونية حيث وجد في سوقها مثل هذا المطلب في ساعة واحدة ، وكان ثمن التكة عشرة دنانير .
وكانت خلافة المعتضد تسع سنين وتسعة أشهر ونصف ، وتغيّر مزاجه لإفراط الجماع ، ومات يوم الاثنين لست ، وقيل لثمان بقين من ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين ومائتين ، ودفن في الحجرة الرخام ، رحمه اللّه تعالى .
وقال المسعودي : شكّوا في موت المعتضد ، فتقدم الطبيب فجسّ نبضه ، ففتح عينيه ، ورفس الطبيب برجله فدحاه أذرعا فمات الطبيب ، ثم مات المعتضد من ساعته « 3 » .
هامش
( 1 ) مروج الذهب 4 / 233 - 234 ، باختصار .
( 2 ) الخطط المقريزية 2 / 100 .
( 3 ) مروج الذهب 4 / 274 .