تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
ولما انتبهنا للخيال الذي سرى * إذ الدار قفرا والمزار بعيد
ثم أرتجّ عليّ فمن أجازه فله الجائزة فقلت بديها :
فقلت لعيني عاودي النوم واهجعي * لعلّ خيالا طارقا سيعود
فغاب الخادم ساعة وجاء وقال : يقول لك أمير المؤمنين أحسنت ، وقد أمر لك بجائزة « 1 » . وقال أبو الفرج الأصبهاني : كان المعتضد باللّه مجيدا في صناعة الغناء عجيبا في ذلك ، ولا سيما في قول دريد بن الصمّة « 2 » :
يا ليتني فيها جذع * أخبّ فيها وأضع « 3 » أقود وطفاء الربع * كأنني شاة صدع
فإنه صنع فيه لحنا جمع فيه النغم العشر على قصير العروض فجاء بما أناف على المتقدمين . قال : ومن نادر صنعة المعتضد في قول إبراهيم بن العباس الصولي « 4 » :
أناة فإن لم تغن عقّب بعدها * وعيدا ، فإن لم يغن أغنت عزائمه « 5 »
وكان المعتضد مشغوفا بغلامه بدر ، وقال وزيره القاسم بن عبيد اللّه بن سليمان بن وهب ، قال لي المعتضد : ألا تعاتب بدرا فيما لا يزال يستعمله من التخرّق في النفقات والزيادات في الصلات ، وجعل يؤكد عليّ القول في ذلك فلم أقم من مجلسه حتى دخل عليه بدر فجعل يستأمره في إطلاقات مسرفة ونفقات واسعة ، وصلات خارقة ، وهو يأذن له في كل ذلك ، فلما خرج رأى في وجهي إنكارا لما فعل بعد كلامه لي ، فقال لي : قد عرفت ما في نفسك وإنّي وإياه كما قال الشاعر :
في وجهه شافع تمحو إساءته * من القلوب وجيه حيث ما شفعا
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 2 / 108 . ( 2 ) مرّت ترجمته بهامش سابق . ( 3 ) الأغاني 10 / 48 . ( 4 ) ترجمه المؤلف برقم 1 . ( 5 ) الأغاني 10 / 50 .