طالب عليه السّلام ، وأمر بالنداء : برئت الذمّة ممّن ذكر معاوية بخير أو ترحم عليه ، وأمر بإنشاء رسالة في معايبه ومساويه قرئت ببغداد على المنابر - وقد سردها العزيز بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة - وأراد أن يكتب بها إلى أطراف المملكة فأشار عليه الوزير أن لا يفعل ، وقال : نخشى أن تحترك العامة ، فقال المعتضد : إن احتركوا وضعت فيهم السيف ، قال : فكيف بالعلويين الذين ثاروا في الأطراف ؟
فإذا سمع الناس بذلك من مناقب أهل البيت كانوا أميل إليهم فثناه عن ذلك ، واقتصر على النداء المذكور « 1 » .
ومن شعر المعتضد يرثي جارية له :
يا حبيبا لم يكد يعد * له عندي حبيب
ليس لي بعدك في * شيء من اللهو نصيب
أنت عن عيني بعيد * ومن القلب قريب
لك من قلبي على قل * بي وإن غبت رقيب
لو تراني كيف حالي * بي نحول ونحيب
وفؤادي حشوه من * حرق البعد لهيب
لتيّقنت بأني فيك * محزون كئيب « 2 »
وحكى أبو بكر العلّاف الضرير النّهروانيّ « 3 » ، الشاعر المشهور قال : بتنا ليلة في دار الخلافة أيام المعتضد ، فلما نمنا وهدأت العيون ، سمعنا فتح الأقفال والأبواب ، فدخل علينا خادم ، فقال : أمير المؤمنين يقول لكم أرقت الليلة فعملت بيتا وهو :
هامش
( 1 ) أنظر : شرح نهج البلاغة 15 / 171 - 172 .
( 2 ) مختصر التاريخ 166 .
( 3 ) الحسن بن علي بن أحمد النهرواني ، أبو بكر ، ابن العلاف : شاعر ولد سنة 218 ه وعاش في بغداد ، ونادم بعض الخلفاء ، وكف بصره ، وهو صاحب القصيدة في رثاء الهر :« يا هرّ فارقتنا ولم تعد »وقيل أنه أراد رثاء عبد اللّه بن المعتز وخشي من الخليفة المقتدر ، فجعلها في الهر ، توفي سنة 318 ه .
ترجمته في :
وفيات الأعيان 1 : 138 وغاية النهاية 1 : 222 وسير النبلاء - خ - الطبقة الثامنة عشرة . وتاريخ بغداد 7 : 379 ونكت الهميان 139 ، الاعلام ط 4 / 2 / 201 .