والأشعار السائرة ، وله المقامات المشهورة ، وهو فاتح بابها ، ويكفي أن أبا محمد الحريري الإمام الفاضل اقتدى به في مقاماته وأشار إلى ذلك في فاتحة الكتاب ، وتمثّل بقول الشاعر :
فلو قيل مبكاها بكيت صبابة * بسعدى شفيت النفس قبل التندم
ولكن بكت قبلي فهيّج لي البكا * بكاها فقلت : الفضل للمتقدم
وإنما الفضل للمتقدم وهو أبوه ، وكان من خاصّة الصاحب كافي الكفاة « 1 » ، وكان يعظّمه ويعرف قدره ، وله معه ماجرايات لطيفة .
فمن رسائله : « حضرته التي هي كعبة المحتاج ، لا كعبة الحاج ، ومشعر الكرام لا مشعر الحرام ، ومعنى الضيف . لا منى الخيف ، وقبلة الصّلات لا قبلة الصلاة » « 2 » ، وفيها من التوجيه ومراعاة النظير ما لا نظير له » « 3 » .
ومن رسائله : « الماء إذا طال مكثه ظهر خبثه ، وإذا سكن متنه تحرك نتنه ، وكذا الضيف يسمج لقاؤه إذا طال ثواؤه ، ويثقل ظلّه إذا انتهى محلّه » « 4 » .
وله من رسالة يعزّي بها : « خطب قد عظم حتى هان ، ومسّ قد خشن حتى لان ، والدنيا قد تنكّرت حتى صار الموت أهون خطوبها ، وجنت حتى صار العظيم أصغر ذنوبها ، فانظر يمنة هل ترى إلّا محنة ، ثم انظر يسرة هل ترى إلّا حسرة » .
وفي جميع هذا النثر من الصناعة ما لا مزيد عليه « 5 » .
وكان بينه وبين أبي بكر الخوارزمي - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى « 6 » - منافسة وشحناء وسباب .
ومن شعره المختار لي وقت تأليف الكتاب ما رأيته في كتاب الهنا تأليف
هامش
( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 29 .
( 2 ) يتيمة الدهر 4 / 259 ، وفيات الأعيان 1 / 128 .
( 3 ) يتيمة الدهر 4 / 264 ، وفيات الأعيان 1 / 128 .
( 4 ) ن . م .
( 5 ) يتيمة الدهر 4 / 260 ، وفيات الأعيان 1 / 138 .
( 6 ) ترجمه المؤلف برقم 158 .