ومن شعره :
ما لي وللحمل للسكاكين * ذكرى إذا ما ذكرت تعنيني
بأي ضرب من الفتوّة لا * أخلع روح الذي يفاتيني
وبك يدي خنجري فتعرف لي * خلفا أو أخيه أو يواخيني
ما أنا إلّا من الحديد فمن * أين تقول الحديد يؤذيني
أما الشياطين فهي ترهبني * لأنني آفة الشياطين
قم هات لي شاطرا يقاومني * أو ادن لي شاطرا يدانيني
إليك عنّي فلو نفخت فتى * بمصر طيّرته إلى الصين
إن الفتى الزانكي يعرفني * عند المناداة من يناديني
لو رام إبليس أن يبادرني * بالرمح والسيف والطبرزين
ما قلت قول الهلوع من عجل * هات سناني وهات سكّيني
لو صوّر الموت مات من فزعي * وكنت آتيه قبل يأتيني
فخذ معي في المجون واللعب يا * من ليس في حالة يساويني
وكل ضرب من العبارة لا * يلحقني فيه من يجاريني
ما لي لا أخلع العذار وأج * ري مع اللهو في الميادين
إن غلامي الذي كلفت به * أطيعه في الهوى فيعصيني
يميل تحت الردا من قصف * كالغصن في رقّة وفي لين
ذو نخوة برحت بعاشقه * أشدّ من نخوة السلاطين
فما انتظاري بقطع تكتّه * إن لم يكن حلّها يواتيني
ويلي من كسر حاجبيه ومن * تفتير عينيه كلما حين
ما الموت إلّا في وردتين على * خدّيه قد حفّتا بنسرين
كم لائم لامني فقلت له : * حسبك إن الملام يغريني
تحسبني قد جننت وحدي لا * كم لي شبيه من المجانين
ومحاسن الصنوبري وشعره كثير ، وهو مجيد محسن وصّاف كثير الملح ، سائر الذكر ، تورد روضياته في كل كتاب أدبي لطيف ، وقد أوردت هنا ما هو منية المتمنّي ، وطرب الذكي ، ومدام الخليع ، وسلوة المؤمن المتأسي بأكارم الطيبين ،