تلك الدماء لو أنها توقى إذا * كانت دماء العالمين تقيها
لو أنّ منها قطرة تفدى إذا * كنا بنا وبغيرنا نفديها
إن الذين بغوا إراقتها بغوا * ميشومة العقبى على باغيها
قتل ابن من أوصى إليه خير من * أوصى الوصايا قط أو يوصيها
رفع النبي يمينه بيمينه * ليرى ارتفاع يمينه رائيها
في موضع أضحى عليه منبها * فيه وفيه يبدىء التشبيها
آخاه في خمّ ونوّه باسمه * لم يأل في خير به تنويها
هو قال ( أقضاكم ) علي إنه * أمضى قضيته التي يمضيها
هو لي كهارون لموسى حبذا * تشبيه هارون به تشبيها
يوماه يوم للعدى يرويهم * جودا ويوم للقنا يرويها
يسع الأنام مثوبة وعقوبة * كلتاهما تمضي لما يمضيها
بيد لتشييد المعالي شطرها * ولهدم أعمار العدى باقيها
ومضاء صبر ما رأى راء له * فيما رآه من الصدور شبيها
لو تاه فيه قوم موسى مرة * أجرى وأنسى قوم موسى التيها
عوجا بدار الطف بالدار التي * ورث الهدى أهلوه عن أهليها
نبكي قبورا إن بكينا غيرها * بعض البكاء فإنما نعنيها
نفدت حياتي في شجى وكآبة * للّه مكتئب الحياة شجيها
بأبي عفت منكم معالم أوجه * أضحى بها وجه الفخار وجيها
ما لي علمت سوى الصلاة عليكم * آل النبي هدية أهديها
وأسا عليّ فإن أفأت بمقلتي * يحدي سوابق دمعها حاديها
سقيا لها فئة وددت بأنني * معها فسقّاني الردى ساقيها
تلك التي لا أرض تحمل مثلها * لا مثل حاضرها ولا باديها
قلبي يتيه على القلوب بحبها * وكذا لساني ليس يملك تيها
وأنا المدلّه بالمراثي كلما * زادت أزيد بقولها تدليها
يرثي نفوسا لو تطيق إبانة * لرثت له من طول ما يرثيها « 1 »
وله عدة قصائد في رثاء الحسين عليه السّلام تركتها اختصارا على العادة .
هامش
( 1 ) أدب الطف 2 / 21 - 23 ، الدر النظيم في الأئمة اللهاميم - خ - ، الغدير 3 / 367 - 368 .