فإنّ افتخارى بامتداحى جنابه * من المجد قد يرتاض فوق سنامه
أجز عبدك الأدنى بشعر فإنّه * قصارى أمانيه وجلّ اغتنامه
أتتك قوافى الشّعر خجلى من الذي * ينظّمه في الفكر قبل اهتمامه
وقد حملت عذرى بتقصير فكرتى * لمن وجهه في الخطب ضوء ظلامه
وتنفح من طيب الثّناء تحيّة * يوشّحها المثنى بأهدى سلامه
فهاك اجتن منها البديع فإنّه * يبيّن حسن الوجه رفع لثامه
* * * فأجابه ، من البحر والقافية ، بقوله :
أبرق بدا في الحىّ حين ابتسامه * أم الشمس لاحت عند كشف لثامه
أم الصبح في الآفاق أشرق نوره * أم الجيد إذ أومى لنا بسلامه
أم الشّفق البادى احمرار خدوده * لدى العتب أم زهر الرّبا في كمامه
تبارك من أهدى السّراة بوجهه * سبيلا بداجى فرعه وظلامه
وصيّر في لحظيه سهم منيّة * وأرهب أحشائى برمح قوامه
لك اللّه يا ربّ الملاحة والبها * بمغرمك العاني وفرط غرامه « 1 »
رويدك مهلا بالنّفوس فإنّها * على خطر من حرّه وأوامه « 2 »
وكفّ سهام اللّحظ عن كبدي فقد * كفاني ما قاسيته بحسامه
أعيذك أن يشكوك مغرمك الذي * يقلّب في حرّ الجوى طول عامه
وأنت اتّئد يا عاذلى بملامتى * فإنّى امرو لا يرعوى بملامه
رضيت بما يرضى ولو بمنيّتى * ولم أنثن عن ودّه والتزامه
وإن صدّ لم أشك وإن صال واعتدى * وجرّعنى بالهجر كأس حمامه
هامش
( 1 ) العاني : الأسير .
( 2 ) الأوام : العطش .