6 ولده النجيب محمد الكنجىّ « * »
نبيل نبيه ، شبيه في شبيبته بأبيه .
وما ظلم من أشبه أباه ، وإنما ظلم لو كان أباه « 1 » .
فالعرق معرق في الأكارم ، والفرع محلّ ثمرة المكارم .
مع ما أضيف إليه من استعداد ، تفوّق بين نظرائه باستبداد .
فظهر ظهور الشمس وقت الظّهيرة ، ونال في أقرب الأمد - وله الحمد - المزيّة الشّهيرة .
فكم وشّى القراطيس ، فجذب المحاسن جذب المغناطيس .
بفهم لا يغشاه وهم ، وفكر لا يطيش له سهم .
فلله من أدب باسق ، وشعر سلس متناسق .
تمكّن الهوى من مفاصله ، وتعلّق الغرام بأسبابه وفواصله .
جئتك منه بما يدعو إلى شوقه ، وتعلم منه أنّ عقد المدح يقصر عن طوقه .
فمن ذلك قوله :
حادي العيس لا عدمتك حادي * بي ترفّق ففي الظّعون فؤادي
واترك العيس سائرين رويدا * وتهاد بهنّ كلّ التّهادى
علّنى أدرك المطىّ فأشفى * ما بأحشاى من أليم بعادى
ففؤادى يسير خلف المطايا * ودموعي تسيل سيل الوادي
هامش
( * ) ذكره المرادي في ترجمة والده المتقدم ، فقال : « وسيأتي ذكر ولده محمد » ، ولكنه أخل به فلم يترجمه في المحمدين .
( 1 ) من الإباء ، وهو الامتناع .