5 أحمد بن محمود الكنجىّ « * »
روح الفؤاد وإنسان الطّرف ، وظرف الرّشاقة المملوء من الظّرف .
فظرفه من لبّ الألباب ، ولطفه يكيد نشطات الشّباب .
يجتلى أوقاته غرّاء صقيلة ، فلو تجسّمت لكانت حسناء عقيلة .
فإذا حلّ بنادى صحب ، تلقّاه قلب واسع وصدر رحب .
فتضاحك له الحدائق والأزهار ، ويخذل « 1 » به الجديدان الليل والنهار .
وطبعه الربيع في نضارته ، وعهد الشّبيبة في غضارته .
وهو من الحرص على الشباب ، يستر شمس الشّيب بالضّباب .
مع أن روض صباه أخلق برده ، واستعار شبابه « 2 » من لا يردّه .
وهو صحيبى من منذ عرفت الصّحبة ، وعقيدى في العشرة التي تمحّضت للمحبّة .
لم يزل بيننا عيش حلو ، غير أن كلّا منّا من شجو صاحبه خلو .
فهو في عشق الجمال متفضّح ، وسمته بحسب الغريزة جلىّ متوضّح .
فلهذا تغلّب عليه القلق ، حتى استعاذ بربّ الفلق .
* * *
هامش
( * ) أحمد بن محمود بن محمد الكنجي الحنفي الدمشقي .
أديب بارع ، كان يتولى بدمشق نيابات الحكم ، كنيابة المحكمة الكبرى ، ومحكمة الميدان .
توفى سنة سبع ومائة وألف ، ودفن بمقبرة مرج الدحداح .
سلك الدرر 1 / 196 - 199 ، وقد نقل المرادي ترجمة المحبي له .
وذكر ياقوت ، في معجم البلدان 4 / 308 أن كنجة مدينة عظيمة ، وهي قصبة بلاد أران ، كما ذكر أيضا أن كنجة من نواحي لرستان بين خوزستان وأصبهان .
( 1 ) في سلك الدرر : « ويجذل » .
( 2 ) في سلك الدرر : « ثيابه » .