4 محمد بن محمود الحبّال « * »
مدّ إلى الأفق ساعدا ، فتناول العيّوق « 1 » قاعدا .
بهمّة لا تقنع بمدار « 2 » دون الفلك ، وفكرة تكاد تستخلص نور الشمس إلى الحلك .
وهو الآن مركز دائرة الانتفاع ، ولمن سامته « 3 » في الفضل الانخفاض وله الارتفاع .
فعذبته على مناكب الجوزاء خافقة ، وبضاعته لم تزل في سوق الرّواج نافقة .
ورأيه في تقويم ميل الزمان معتمد معتمل ، ومجال المعرفة بفضله لا يحصره أمد وأمل .
فلله من رزانة تستخفّ الجبال ، ووضاءة تدلى الشمس للاستضاءة منها الحبال .
وأدب تبلّج بالإنارة ضوؤه ، وشعر لم يكذب في غرض نوؤه .
أتيتك منه بما يدلّ منه على صماده « 4 » ونهاه ، ويحلّ ما بين سماك السّموّ وسهاه .
فمنه قوله ، حفظه اللّه تعالى « 5 » :
ولو ثلاث هنّ همّى إذا أمسى * لما بتّ مأثورا نهارى على أمسى
هامش
( * ) محمد بن محمود بن إبراهيم الحبال الشافعي الأشعري المزي الدمشقي .
عالم محقق ، مفسر أصولي ، اشتغل بطلب العلم على مشاهير عصره ، وبرع وتفوق ، ودرس بالجامع الأموي ، وفي حجرته داخل مدرسة الكلاسة ، وانتفع به خلق كثير .
توفى سنة خمس وأربعين ومائة وألف .
سلك الدرر 4 / 116 ، 117 ، وقد نقل المرادي صدرا من ترجمة المحبي له .
( 1 ) العيوق : نجم أحمر مضىء ، في طرف المجرة لا يتقدمها .
( 2 ) في ص : « بدار » ، والمثبت في : ب ، وسلك الدرر .
( 3 ) سامته : قابله ووازاه .
( 4 ) الصماد : الجلاد والضراب وما يلفه الإنسان على رأسه ، ولعله مجاز مرسل ، ويعنى بذلك عقله وذكاءه .
( 5 ) الأبيات في سلك الدرر 4 / 116 .