ومن ذلك قول الفاضل سعودى بن يحيى العبّاسىّ ، الشهير بالمتنبّى « 1 » :
عليك المعالي لا على البدر تأسف * لأنّك أسمى في الكمال وأشرف
وقد كنت فردا في المكارم واحدا * وزهر المعالي من رياضك يقطف
وفيك عيون الفضل قرّت ومذ نأى * محيّاك أضحت بالمدامع تذرف
نأيت فبدر التّمّ غاب سناؤه * فكادت شموس الأفق بعدك تكسف
فلا غرو أنّ الدهر بعدك يرتدى * بثوب حداد والمسرّة يأنف
أيا روضة الآداب كم لك نفحة * إذا ما شذاها فاح فالطّيب يعرف « 2 »
وكم لك في فنّ البديع بدائع * أرقّ من السّحر الحلال وألطف
وبكر معان قد أدارت على النّهى * كؤوس قواف ضمن ذلك قرقف « 3 »
فهل للمحبّى بعد أن سار أوبة * يمنّ بها الدهر الخؤون ويعطف
يمينا لقد هدّت مواقع خطبه * ربوعا بها ورق المسرّة تهتف
فخلّ خليلي ما تروم من المنى * وصبرا لرزء بعضه ليس يوصف
وسلّم إلى مولاك في كلّ حالة * فما لامرىء عمّا مضى اللّه مصرف
وقل رحمة الرحمن تسقى ضريح من * تناءى وأبقى لي حشا تتلهّف
مدى الدهر ما ورقاء بانت من الجوى * تنوح على إلف لها وترفرف
وإنسان عين المجد ذاب من الأسى * على فقد إنسان به الفخر يشرف
* * * ومن ذلك قول الكامل محمد بن السّمّان ، يرثيه أيضا « 4 » :
ما فوق خطب المنون طارق * بصوته يصدع الخلائق
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته صفحة 254 .
( 2 ) يعرف : أي ينتشر عرفه .
( 3 ) القرقف : الخمر .
( 4 ) جاءت هذه القصيدة في س مخلوطة بآخر ترجمة الداديخى .