أنشا ووشّى في البديع بدائعا * تزرى على زهر الرّبا المتبسّم « 1 »
نطق الفصاحة وهو طفل يافع * وحوى العلوم بخبرة وتعلّم
واقتاد من أقصى البلاد شواردا * حتى أبان لها اتّضاح المبهم
لهفى على تلك الفضائل ليتها * سلمت على مرّ المدى لم تعدم
ندب على نظم البدائة قادر * نطس بأدواء الكلام المفخم « 2 »
فلتبكه تلك الدّواوين التي * بالفضل عامرة البناء المعظم
لو تستطع تلك السّطور لأمحيت * بمدامع حمر كلون العندم « 3 »
نفحت منائحه الذين تقدّموا * بتراجم الفضلا وكلّ مفخّم
حتى أبانت عن مناقب فضلهم * بفصيح لفظ ليس بالمستعجم
أثنى على تلك المكارم مخبرا * بعجائب عن فضل كلّ مترجم
ليت الليالي لا عدتنا في الذي * أضحت له كلّ المناقب تنتمى
هيهات أودى والمنايا غيّرت * تلك المحاسن بالتّراب المقتم
لكنه أبقى الجميل من الثّنا * حتى يصاحب منجدا مع متهم
فكساك من حلل الجنان مواهبا * فاللّه يمنحها جزاء المنعم
وهمى على ذاك الضّريح حيا الرّضا * يهدى إليك لطائفا من مكرم « 4 »
أبدا وتنفح ترب قبرك نسمة * من طيب روح تحنن وترحّم
وسقاك عن دمع الأسى سحب السّما * تهمى عليك من الغمام المرزم « 5 »
* * *
هامش
( 1 ) في ص : « زهر الربا المتقسم » ، والمثبت في : ب .
( 2 ) في الأصول : « على نظم البداية » ، ولعل الصواب ما أثبته ، وهو يعنى أنه ينظم على البديهة غير محتاج إلى تمهل وإعمال نظر . والنطس : العالم الحاذق في علمه .
( 3 ) هكذا : « لو تستطع » للوزن .
( 4 ) هذا البيت والتاليان له في س ، وهم هناك مخلوطون بآخر ترجمة صالح بن إبراهيم الداديخى .
( 5 ) في ص : « وسقاك من دمع الأسى » ، والمثبت في : ب .
والغمام المرزم : الذي اشتد صوت رعده .