و « نفحة الطّيب » منه دلّت * بأنه زهرة الحدائق « 1 »
يا ويح من بعده علوم * نعته من قبل أن يفارق
ويا شقا حال كلّ فنّ * رثاه من دمعه عقائق
قد أقسم المجد يوم ولّى * سواه في الناس لا يرافق « 2 »
وقالت المكرمات دعني * أموت بالحزن في المضائق
عليه منّى ترحّمات * تفوق بالهلّ كلّ وادق « 3 »
ما ناحت الورق في الرّوابى * ولاح بالأبرقين بارق
* * * ومن ذلك قول جامعه الفقير محمد المحمودىّ ، راثيا ومؤرّخا « 4 » :
أضحت ربوع الفضل بعدك خاليه * وعيونه من أجل فقدك باكيه
من بعد موتك صار لا يرجو البقا * من كان ذا عقل وأذن واعيه
بك عطّلت أجياد آداب وقد * كانت بلؤلئك المنظّم حاليه
كسفت شموس معارف وبدائع * وغدت نجوم الفضل بعدك هاويه
رحلت جيوش العلم يقفو إثرها * أدب وأخلاق حسان زاكيه
يا طالما حاولت فضلك في الورى * وظفرت بالبدر الحسان الغالية « 5 »
يا ليت شعري أين أوقات مضت * كانت عيون الدهر عنّا ساهية
نجنى ثمار العلم من روض المنى * ونهزّ عطفا والحواسد نائيه
أوّاه ممّا قد لقيت لفقدها * أوّاه ممّا حلّ في أحشائيه
لم يبق كهف للفضائل يرتجى * بعد المحبّى ذي المعاني الزّاهيه « 6 »
هامش
( 1 ) يعنى بنفحة الطيب « نفحة الريحانة » .
( 2 ) في ص : « لا يوافق » ، والمثبت في : ب .
( 3 ) ودق المطر : قطر .
( 4 ) هذه القصيدة موجودة أيضا في : س ، مخلوطة بآخر ترجمة الداديخى .
( 5 ) البدر : جمع البدرة ، وهي كمية عظيمة من المال في كيس ونحوه .
( 6 ) في ص : « لم يبق كهف للأفاضل » ، والمثبت في : ب .