ذاك الأمين البارع النّدب الذي * ملك العلا وبه المعالي تفخر
نسل الميامين الكرام ومن لهم * في الخافقين فضائل لا تحصر
الجهبذ النّحرير من أقلامه * تنشى البديع وللنّواظر تسحر
يا طالما أهدت بدائع وشيه * لأولى النّهى أبكار فكر تؤثر
أسفا عليه لو يفدّى بالأرواح * من أهل الفضائل معشر « 1 »
ما كنت أحسب والحوادث جمّة * لفدته من قبله أنّ الجبال تسيّر
كلّا ولا من قبل وقع حمامه * أنّ الأهلّة والكواكب تقبر
يا لهف نفسي كيف أنعم بعده * وا حرّ قلبي والحوادث تكثر
أم كيف يرثيه امرؤ قد مسّه * خطب فأضحى بعده لا يشعر
هذا الذي أوصافه ملء الدّنا * لسواه لم يبق ثناء يذكر
كلّا ولا أبقت بدائع فكره * معنى ينظّم أو عقود تنثر
هيهات قل من بعده لمن ارتقى * يتطاول الجوزا بفهم يقصر
حاولت أمرا جلّ يدرك بعضه * كالمبتغى العنقاء فيها يظفر
يا دافنيه والكمال جميعه * مهلا ففي ذا اليوم قام المحشر
كسفت شموس العلم بعد فراقه * والفضل أمسى بالتّراب يعفّر
فسقى ضريحا ضمّه صوب الرّضا * وغدا سحاب العفو فيه يمطر
ما ناحت الورقاء فوق أريكة * تشكو الفراق وما توالى الأعصر
* * * ومن ذلك قول الأديب الأريب ، مصطفى بن أحمد التّرزى ، راثيا « 2 » :
وقع الحوادث فوق وقع الأسهم * تضنى القلوب بحرقة وتألّ
هامش
( 1 ) هكذا « بالأرواح » في الأصول ، ولو صحح إلى « بالورى » لاستقام الوزن . وسقط « لفدته » من ب ، وهو في : ص .
( 2 ) تقدمت ترجمته صفحة 234 .