ولا سوى أكؤس المنايا * تذيقنا خمرة البوائق
وغير سهم المنون يعيى * وسهمه لا يزال راشق
وكلّ رزء يهون إلّا * فراقك الخلّ والمصادق
فخلّنى من لذيذ عيش * به صروف الرّدى لواحق
فليس بالرّىّ كلّ غيث * بإثره تدهم الصّواعق « 1 »
ولا صفاء بظلّ دار * على ذراها الغراب ناعق
الصبر باللّه في مصاب * تشيب من هوله المفارق
مصاب تاج الفخار طرز ال * كمال مستحسن الخلائق
من خلّف الفضل في البرايا * متيّما كالغريب وامق « 2 »
ومن بكت حسرة عليه * مغارب الأرض والمشارق
مولى هو الشمس في المعالي * وطلعة البدر في الغواسق
كأنه الشّاه حيث كنّا * برقعة الكون كالبيادق « 3 »
فقل لمن يدّعى بجهل * بأنه في الفنون حاذق
حسبت أن الفضول فضل * وخلت سوق النّفاق نافق
أنّى تجارى أخا كمال * غدا على الأوّلين سابق
كم مشكل حلّه سريعا * وجاء بالمقصد المطابق
وكم عويص من المعاني * أزال عن وجهه العوالق « 4 »
وكم أتى في رقيق نظم * كما نسيم الصّباح رائق
وكم له من مؤلّفات * عن فضله أصبحت نواطق
هامش
( 1 ) في ب : « فليس بالمرء » ، وفي ص : « فليس بالرأي » ، ولعل الصواب ما أثبته .
( 2 ) الوامق : المحب .
( 3 ) الشاه والبيادق : من أدوات لعبة الشطرنج .
( 4 ) في ص : « عن وجهه العوائق » ، والمثبت في : ب .