قسما ولو تليت مآثرك التي * حمدت على صخر بكى واسترجعا
إن الورى لو أنصفوك لما بكوا * بالدّمع بل أذروا النّفوس توجّعا
أمّا أنا فالدّمع جفّ وهذه * قطرات روح قد بذلت منجّعا « 1 »
قد كان علمي الطّود من فوق الثّرى * فرأيت طودا تحته قد أودعا « 2 »
جرّعت كاسات المنون وبعدها * جرّعتنا الأكدار كأسا مترعا
لو كنت تفدى لافتداك أولو النّهى * بالرّوح لكن فيه لم نر مطمعا
يا غاديا متغنّيا سر لاتن * واطو المهامه والفلا والبلقعا « 3 »
من فوق صهوة ضامر طف كلّ قط * ر عامر واسمع فديتك مسمعا
نعى الشّريف العالم النّدب الذي * حاز الفضائل قبل أن يترعرعا « 4 »
علّامة الدنيا وفاضلها ومن * في المهد غيم الجهل عنه تقشّعا
طلّاع كلّ ثنيّة للفضل لو * أنّ السحاب بها يمرّ تقطّعا
قسّ الفصاحة لا يقاس به ولو * جاراه في نطق لراح مروّعا
رزء بكلكله أناخ بحيّنا * فالشّمل شتّت والعنا قد جمّعا « 5 »
من ذا يهنّى الجاهلين بموته * أو من يعزّى الدّين والدنيا معا
من للفصاحة والبلاغة بعدما * ولّى أمينهما مجيبا من دعا
فسقى الحيا جدثا تضمّنه الحيا * وسقيت فضلك حيث كان المشرعا
وعليك تترى كلّ آن رحمة * لتعمّ جسمك إذ غدت لك مضجعا
ثم السلام عليك تحمله الصّبا * تأتى به كالمسك حين تضوّعا
* * *
هامش
( 1 ) منجعا هنا بمعنى : طيبة بها نفسه .
( 2 ) أي قد كان علمي أن الطود .
( 3 ) في ب : « يا غاديا متعينا » .
( 4 ) الندب : الخفيف السريع في الحوائج
( 5 ) الكلكل : الصدر .