مدى الدهر ما غرّدت في الرّبا * حمام الأراك فأبكت حزينا
* * * ومن ذلك قول السيد سليمان الكاتب الحموىّ « 1 » ، راثيا ومؤرّخا ، بقوله :
لو يفدى الحىّ ميتا لفدينا * بأعزّ النفوس منّا الأمينا
غير أنّ القضاء حمّ وما في * وسعنا حيلة تردّ المنونا
إنما تلكم المنيّة كأس * كلّنا من مدامها شاربونا
ليت قلبي لو صار لحد دفين * فقده قد أثار داء دفينا
ربّ خلّ أتى يسائل عنه * فأجبناه عد كئيبا حزينا
عن فراديس جلّق خذ يمينا * وابك من كان للكمال قرينا
الشريف الحسيب ذا النّسب البا * هر فخر السّلالة الطّاهرينا
حائز المجد والفضائل إرثا * عن جدود لم تلق فيهم ضنينا
الأديب الأريب فرع محبّ الدّ * ين من كان عمدة الطّالبينا
جهبذ الألسن الثلاث ففي كلّ * لسان منهنّ يبدي فنونا
ذو المعاني المخدّرات اللّواتى * لم يحزهنّ قبله المفلقونا « 2 »
في نظام من البلاغة يحوى * من نفيس الكلام درّا ثمينا
يترك الضّدّ لا يحير جوابا * حين يرويه عنده المنشدونا
من أتى آخرا ففاق ابن خاقا * ن ونجل الخطيب في الأوّلينا « 3 »
خطفته يد المنون وأبقت * لاعجا في الضّلوع منّا كمينا
أيها السيّد الذي كان يزدا * ن به المحافل الأكملونا
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته في النفحة 1 / 510 .
( 2 ) آثر هنا الرفع في « ذو المعاني » ، ونصب في الأبيات السابقة عطفا على مفعول « ابك » .
وفي ب : « لم يجزهن قبله » ، والمثبت في : ص .
( 3 ) تقدم التعريف بالفتح بن خاقان في النفحة 1 / 48 ، كما تقدم التعريف بلسان الدين ابن الخطيب فيها 2 / 47 .