ما ناح طير وما هبّ النسيم على * روض الأجارع فاهتزّت نواضره
وما أتاه بشير من عنايته * بالعفو من ربّه حقّا يبشّره
* * * ومن ذلك قول الفاضل الأديب ، والكامل الأريب ، الألمعىّ ، محمد بن أحمد الكنجىّ « 1 » :
قفا صاحبىّ أعينا الحزينا * ويا عين سحّى على ما لقينا
ويا طول شوقى لدهر مضى * ويا لهف قلبي على الظّاعنينا
لقد خان دهري وعزّ اللّقا * وما كان ظنّى به أن يخونا
وقد كنت أبكى أبى والعشير * فها أنا ذا اليوم أبكى الأمينا
أخا الفضل والعلم والارتقا * وذا الحسب الطاهر المستبينا
إمام رقى في بروج الكمال * وساد على قومه الأكرمينا
لعمري لقد عطّر الكائنات * ب « نفحة » أفضاله ما بقينا « 2 »
ذوو الفضل كانوا إذا ما رأو * ه خرّوا على « ذيله » ساجدينا
وكلّ تراه « مضافا إليه » * وفي كلّ علم له راجعونا
فلو كان يفدى جعلنا فداه * من الموت أرواحنا والبنينا
سأبكيك يا فرد هذا الوجود * بما ليس يبكى به الأوّلونا
وأملى بذكرك حتى اللّقا * وأنعيك طول المدى والسّنينا
عليك من اللّه أوفى الرّضا * ولا زلت من كلّ سوء أمينا
وصيّر مثواك أعلا الجنان * وأولاك في ذروة الصّالحينا
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته صفحة 55 .
( 2 ) يشير في هذا البيت والبيتين التاليين له إلى بعض مؤلفات المحبي .