فلقد حلّ في جنان خلود * في جوار لأكرم الأكرمينا
وحباه بعفوه ثمّ حيّ * اه برضوانه ففاز يقينا
ودواعي الرّضا عليه من اللّ * ه تناديه مرحبا قد رضينا
وسمعنا هواتف الغيب تملى * خبرا مقلقا إليه صغينا
إنّ تاريخ موته قد فقدنا * أوحدا في زمانه وأمينا « 1 »
* * * ومن ذلك قول الفاضل البارع ، محمد صادق « 2 » بن محمد ، الشهير بابن الخرّاط « 3 » :
هذا المصاب الذي كنّا نحاذره * القلب من هوله شقّت مرائره
بئس الصّباح صباح البين لا طلعت * شموسه بل ولا لاحت بشائره
أبدى لنا جمل الأكدار مطلعه * فلا رعى اللّه ما أهدت بوادره « 4 »
وليت لا كان دهر بالفراق قضى * ما بيننا ومضت فينا أوامره
يا طالما بتّ أخشى غدره وأرى ال * أيّام تشغلنى عمّا أحاذره
وطالما بتّ في روض المنى زمنا * أجنى الأماني وتجنى لي أزاهره
لا أختشى طارقا في الدهر يطرقني * ولا يرى القلب منّى ما يكدّره
لكنّما قلم الأكدار خطّ على * لوح الوجود قضاء لست أنكره
وهذه الدار لا تبقى على أحد * وطارق الموت مغلوب مصادره
فلا تغرّنك أيام بها وصلت * ولا يغرّنك دهر بتّ تشكره
كم هدّمت أربعا بالمجد عامرة * وبيت عزّ بها زاحت مآثره
هامش
( 1 ) جاء حساب هذا التأريخ في ص هكذا :إن تاريخ موته قد فقدنا * أوحدا في زمانه وأمينا451 104 235 20 90 103 108 1111
( 2 ) في الأصول : « محمد صادق » ، وتقدم التعريف به في صفحة 184 .
( 3 ) ذكر المرادي في سلك الدرر 4 / 91 الأبيات الثلاثة الأولى من هذه المرثية .
( 4 ) في سلك الدرر : « جمل الأكدار مطلقة » .