والموت ما زال نقّادا كما نقلوا * والعقد لا تجتنى إلّا جواهره
فيا خليلىّ كونا مسعفين على * ندب الهمام الذي عزّت نظائره
واستمطرا لي دمعا من جفونكما * فإنّ جفنى جفّ اليوم ماطره
وحدّثانى عمّا حلّ في خلدى * من لوعة بعضها ما كنت أحصره
إن الليالي خانتنى على عجل * وقد رمتني ببين كنت أحذره
حتى فقدت الذي قد كان في أملى * أنّى أساهمه عمرى وأشطره
الألمعىّ الأمين البحر طود علا * نظام عقد لآلى الفضل ناثره « 1 »
العالم الجهبذ النّحرير من بهرت * أوصافه الغرّ من وافى يناظره « 2 »
فرد الزمان وحيد العصر عالمه * بحر الفضائل كنز العلم ناشره
من حاز في المهد أنواع الكمال ومن * بنشر آدابه زادت مفاخره
خدن العلا ركن بيت لم يزل أبدا * بفضله في الورى تسمو شعائره
فذاك بيت محبّ الدين لا برحت * منه المكارم تزرى من يفاخره
لهفى عليه أخا فضل لقد فقدت * يراعه بين أهليه محابره
فالجهل من بعده قد بات في فرح * والفضل في ترح تهمى محاجره
يا ليت شعري والأيام غادرة * من بعده هل أرى خلّا أسامره « 3 »
فيا سقى اللّه أياما به سلفت * أيام كنّا بما يملى نذاكره
ولا رعى اللّه واشى السّوء حيث سقى * ما بيننا بالذي كنّا نحاذره
وليت من بعده لا عاش حاسده * وليت لو عميت عنه نواظره
ولم تزل رحمة الرحمن ما طلعت * شمس النهار توافيه وتغمره
هامش
( 1 ) في ب : « الأمين البحر الطود علا » ، وفي ص : « الأمين بحر طود علا » ، ولعل الصواب ما أثبته .
( 2 ) الجهبذ : الناقد العارف بتمييز الجيد من الردىء .
( 3 ) في ب : « خلا يسامره » ، والصواب في : ص .