من لزم السّلم من الحرب سلم * ومن أبى إلّا هوى النفس ندم
يؤرّج النّسيم عرف الرّند * والقدح أصل في ثقوب الزّند « 1 »
لكلّ قلب في طلابه هوى * وقس عليه الدّاء يحتاج الدّوا
من طلب الدّرّ بقعر البحر * لم يخل من شرب الأجاج المرّ
دع في الأمور الحدس والظّنونا * لا بدّ للمقدور أن يكونا
ما قيمة الآمال للقصّاد * والموت للإنسان بالمرصاد
إذا بقي من الجدى ما قاتك * فلا تكن تأسى على ما فاتك
ربّ اجتهاد دونه الجهاد * في راحة من لا له مراد
ما ينفع التّدبير والتّقدير * ينبض قوسه ولا توتير
قراقع ما تحتهنّ طائل * إلّا محاق العمر والغوائل « 2 »
قد ذهبت مكارم الأخلاق * إلّا من الأمثال والأوراق
تغيّر الإخوان واختلّ الزمن * فلا صديق غير صحّة البدن
لا تكتمنّ داءك الطّبيبا * ولا الصديق سرّك المحجوبا
هذا إذا كان عسى وعلّ ما * وما أظنّ الدهر يسخوبهما « 3 »
كفى عن المخبر منظر أطلّ * في حمرة الخدّ غنى عن الخجل
منظر كلّ ماجد معياره * إنّ الجواد عينه فراره « 4 »
من سابق الجواد بالحمار * جنت يداه ثمر العثار
قد تسعف الأقدار بالسّعود * فتلحق المحدود بالمجدود
هامش
( 1 ) في النفحة : « يأرج بالنسيم » .
والرند : نبات طيب الرائحة ، وهو من أشجار البادية .
( 2 ) قرقع قرقعة : أسمع صوتا جافيا ، كصوت وقوع الحديد على الحديد ، عامية ، انظر المنجد 658 .
( 3 ) في بعض نسخ النفحة : « إذا كانا » .
( 4 ) انظر لقولهم : « إن الجواد عينه فراره » التمثيل والمحاضرة 339 ، واللسان ( ف ر ر ) 5 / 51 .