ومثله قول أبى تمّام ، في جارية تغنّى بالفارسيّة « 1 » :
ولم أفهم معانيها ولكن * شجت كبدي فلم أخمد شجاها « 2 »
فكنت كأنّنى أعمى معنّى * أحبّ الغانيات ولا أراها « 3 »
هو من قول بشّار بن برد « 4 » :
يا قوم أذني لبعض الحىّ عاشقة * والأذن تعشق قبل العين أحيانا
قالوا بمن لا ترى تهذى فقلت لهم * الأذن كالعين توفى القلب ما كانا « 5 »
* * * وبعث إلىّ من ( « 6 » تحائف فكره « 6 » ) قوله من قصيدة ، مطلعها « 7 » :
ما على ذاك الغزال الرّبيب * قود في دم المحبّ السّليب « 8 »
فلهذا ترى سكارى هواه * تحسب الصّبح طالعا في المغيب
كنت أخشاه حال سلم فلم لا * وهو مغرى بالهجر والتّعذيب
قمت في حال سخطه ورضاه * في مقام التّرغيب والتّرهيب
فرعى اللّه ظبي إنس غدا مر * عاه في الحالتين حبّ القلوب
حاز إرث الجمال عن يوسف الحس * ن وحزت الأحزان عن يعقوب
وكساه الدّلال بردا غدا يز * دان عجبا من فوق عطف قشيب
هامش
( 1 ) ديوان أبى تمام 467 ، سلك الدرر 2 / 211 .
( 2 ) في الديوان : « ورت كبدي فلم أجهل شجاها » ، وفي سلك الدرر : « شجت كبدي فلم يخمد شجاها » .
( 3 ) في الديوان : « فبت كأنني . . يحب الغانيات وما يراها » .
وبعد هذا البيت في س زيادة : « وقد رأيت في بعض المجاميع أن ابن طاهر سال أبا تمام عن معنى هذين البيتين فقال له : هل أخذته من أحد ؟ فقال : نعم ، من قول بشار » .
والخبر في زهر الآداب 1 / 152 ، وفيه أن السائل أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر .
( 4 ) ديوانه ( الطاهر ) 206 ، 207 ، و ( العلوي ) 226 ، سلك الدرر 2 / 211 ، ولأول في ديوانه ( الطاهر ) 194
( 5 ) في الأصول : « تهدى فقلت لهم » ، وفي السلك : « تهوى فقلت لهم » ، والمثبت في الديوان .
( 6 ) في ص : « لطائف » ، والمثبت في : ب .
( 7 ) القصيدة في : إعلام النبلاء 6 / 440 ، سلك الدرر 2 / 211 .
( 8 ) القود : القصاص .