فأصفى هواي كلّه إليه ، وصيّر ودّى ما دام ودمت وقفا عليه .
وممّا أهداه إلىّ من نهزة إعجاله ، وخلسة ارتجاله ، قوله ينوّه بي « 1 » :
أنسيم الخزام من دار حبّى * يا سقاك الحيا وحيّاك ربّى « 2 »
طالما حرّك الغرام ادّكارى * قرب مسراك من معاهد صحبى
فأعد أيّها النّسيم حديثا * وإلى سرب ذلك الظّبى سربى
وامل عن لوعتى وفرط اشتياقى * ما ألاقى واشرح له بعض كربى « 3 »
لهف قلبي وليت شعري أيجدى * قول مأسور لحظه لهف قلبي
رشأ بالشّآم شمت عبير ال * ورد من نحوه فعطّر لبّى
كان عشقى له بجارحة السّم * ع جزاها العتبى بلا دخل عتب
فأنا اليوم موسوىّ الهوى من * قبل رؤياه هائم العقل مسبى
غير أنّى له على سنن الرّقّ * مقيم في حال بعدى وقربى
إن يكن في هواه إطلاق دمعي * جايزا قد رآه فاللّه حسبي
فسقى جلّقا ولا غرو أن تختا * ل في بردتين تيه وعجب
كيف لا تدّعى على المدن فخرا * بأمين فرد الزمان المحبّى
الإمام الهمام حامى حمى الآدا * ب بالفضل والنّدى والتّأبّى
حاك وشيا من القريض عجيبا * قصرت عنه همّة المتنبّى
قلم في يديه كم حلّ صعبا * وازدرى في مضائه كلّ عضب
أيّها الفاضل الذي لا سواه * للمعالى روح به الكون محبي
هامش
( 1 ) القصيدة في : إعلام النبلاء 6 / 439 ، 440 ؛ سلك الدرر 2 / 210 ، 211 .
( 2 ) الخزام : نبت طيب الرائحة .
( 3 ) في ب : « وامل من لوعتى » ، والمثبت في : ص .