وليلة زارتني على حين غفلة * ولم يك فيما بيننا من مراقب
وقد حسرت دونى نقاب محاسن * أبت لك أن تأتى لها بمقارب
وحيّت بمعتاد السلام عليك يا * حبيبي من قلبي وخدنى وصاحبي
وردّت بمرجوع السلام بنفسها * على نفسها والكفّ فوق التّرائب
وجاءت بكأس من مدام شريفة * تداولها الأسلاف أهل المناصب
هم القوم حمّالو المهمّات كلّها * كرام المساعى من لؤىّ بن غالب
محبّ الفتى السّارى بتيهاء نفنف * يتيه بها الخرّيت من كلّ جانب « 1 »
إذا صفرت ريح الجنوب بدورها * أتتك بأعلى من صرير الجنادب
تمادى عليها خبط عشواء عاسفا * على غير لحب مهيع متناسب « 2 »
يزيد الهزيع الآبنوسىّ ظلمة * بها ما تدانى من كثيف السّحائب « 3 »
وجوههم سرجا وريّاهم شذا * وذكراهم أنسا بتلك السّباسب « 4 »
فما رجّعته راحتى قد أحالها * ولكنّه أدهقته من مشاربى « 5 »
شرابا عتيقا من عتيق شربته * أنا وأبى قبلي وحيّيت يا أبى
وقالت ألا أضفى عليك ملابسى * وأحبوك تاجا صنته عن مواجبى
فقلت بلى قالت وأكسوك حلّة * ذلاذلها مرفوعة بكلالب « 6 »
فقلت بلى إنّى لذلك شيّق * ومن لي به أغنى به عن مطالبى
هامش
( 1 ) النفنف : المفازة . والخريت : الدليل الحاذق الذي يهتدى إلى أخرات المفاوز ، وهي مضايقها وطرقها الخفية .
( 2 ) اللحب : الطريق الواضح . والمهيع : الطريق الواسع البين .
( 3 ) يعنى بالهزيع الآبنوسى : الطائفة الشديدة الظلمة من الليل .
( 4 ) سرج سرجا : حسن وجهه ، والسباسب : جمع السبسب ، وهي المفازة . وانتصب « وجوههم » وما بعده على تقدير « يزيد » قبله .
( 5 ) أدهق الكأس : ملأها .
( 6 ) الذلاذل : أسافل الثوب . والكلالب : جمع الكلاب والكلوب ، وهي حديدة معطوفة الرأس يجر بها الجمر .