فدونك منها جملة الإحسان ، وكأنما دعا الحسن فلبّاه الاستحسان .
فمن ذلك قوله « 1 » :
فؤاد به نار الغضا تتوقّد * وطرف يراعى الفرقدين مسهّد
ودرّ دموع في الخدود منظّم * له اللّؤلؤ المنظوم عقد مبدّد
ووجد بسحّار اللّواحظ أغيد * يقيم عذولى بالغرام ويقعد
من الرّوم رام من كنانة جفنه * سهاما فياللّه سهم مسدّد
يميس به غصن من القدّ أصله * يكاد بأنفاس الصّبا يتأوّد
عليه قلوب العاشقين تبلبلا * فتصدح أحيانا وحينا تغرّد
* * * وقوله أيضا ، معارضا قصيدة جعفر بن الجرموزىّ « 2 » ، التي مطلعها :
ما غرّد بلبل وغنّى * إلّا أضلّنى وعنّى « 3 »
وهي « 4 » :
عاوده وجده وحنّا * وشفّه داؤه فأنّا
وأبرز الدمع بين صبّ * من قلبه كان مستكنّا « 5 »
فعاد ظنّ الهوى يقينا * فيه وكان اليقين ظنّا
ويلاه من عاذل غبىّ * قد لجّ في عذله وجنّا
يسومنى سلوة وأنّى * يسلو عن العشق قيس لبنى « 6 »
وبي مليح لو لاح ليلا * لبدره التّمّ لاستكنّا
هامش
( 1 ) الأبيات في إعلام النبلاء 6 / 420 ، سلك الدرر 3 / 263 .
( 2 ) تقدمت ترجمته في النفحة 3 / 397 ، والقصيدة فيها 3 / 401 .
( 3 ) في النفحة : « إلا وأضلني » .
( 4 ) القصيدة في : إعلام النبلاء 6 / 420 ، سلك الدرر 3 / 263 ، 264 .
( 5 ) في الإعلام والسلك : « من قبل أن كان مستكنا » .
( 6 ) في الإعلام والسلك : « يسلو عن العشق من تعنى » .