همام به الشّهباء تسمو وتعتلى * وتجرى على مضمارها بالغرائب
فتى لبس الفخر المؤثّل مجده * فكان إذا كشّاف كلّ النّوائب
إذا فسّروا والتفّت السّاق بينهم * ودارت رحاهم في دقيق التّشاعب « 1 »
فما عدلوا منه بمثل ابن عادل * ولا فخروا بالفخر عند الثّعالبى « 2 »
وإن حدّثوا قال البخارىّ ليته * تقدّمنى يوما ليستدّ جانبي « 3 »
وإن ذكروا الإسناد سلّم مسلم * فمن فوقه حتى البراء بن عازب « 4 »
ومهما رووا قال الإمامان سلّموا * له فهو منا عوض ضربة لازب « 5 »
ومهما نحوا بزّ الكسائىّ ثوبه * وجرّ به عمرو ذيول المآرب « 6 »
وإن وزنوا قال الخليل بن أحمد * عروض عروضى ثمّ غير مناسب
وإن نظموا قال ابن أوس مدائحى * سبايا وقال البحترىّ نسائبى « 7 »
جواد تناجى الفكر آثار جوده * بأن ثرى ناديه مثوى المواهب
لقد سارت الرّكبان شرقا ومغربا * بأوصافه الغرّ النّقايا المناقب
ترقرق ماء البشر فيه ورنّقت * على خلقه الأيّام صفو المشارب « 8 »
له سؤدد لو كان للشّهب أصبحت * شموس نهار لا نجوم غياهب
هامش
( 1 ) في الإعلام والسلك : « دقيق النشاغب » .
( 2 ) تقدم التعريف بابن عادل في حاشية النفحة 5 / 10 ، كما تقدم التعريف بالثعالبى صاحب التفسير في حاشية النفحة أيضا 3 / 309 .
( 3 ) في ب ، والإعلام ، والسلك : « ليسند جانبي » ، والمثبت في : ص . واستد الشئ : استقام .
( 4 ) البراء بن عازب بن الحارث الخزرجي ، صحابي جليل ، أول مشاهده مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أحد ، وقيل : الخندق ، وهو الذي افتتح الري ، ثم وليها ، وفتح أيضا زنجان ، ونزل الكوفة فتوفى بها أيام مصعب بن الزبير ، سنة إحدى وسبعين ، بعدما أضر ، وقد روى له الشيخان .
أسد الغابة ( الشعب ) 1 / 205 ، 206 ، نكت الهميان 124 ، 125 .
( 5 ) عوض هنا بمعنى : أبدا . وضربة لازب : لازم ثابت .
( 6 ) يعنى بعمرو : عمرو بن عثمان بن قنبر ، سيبويه .
( 7 ) ابن أوس : هو حبيب بن أوس ، أبو تمام .
( 8 ) رنق الماء : كدره .