23 أحمد بن إبراهيم الخيارىّ
فرع طاب أصلا ومحتدا ، وحديقة كلّل أغصانها النّدى .
تخلّق بخلق ألطف من نسيم السّحر ، وطبع يتفتّق عن عبير الزّهر .
بلطف تعجز عن وصفه أفواه الأقلام ، وفهم توقّد عن صمادة « 1 » فكر تقصر عن دركه الأفهام .
وهو من أسرة تقلّدوا غرر المعالي ، وتنالوا الجوزا فدانت لهم الأيام والليالي .
ذو أدب يكاد لرقّته ولطفه يمتزج بالأرواح ، كامتزاج الماء القراح بالرّاح .
قال المصنّف « 2 » في وصفه وشانه ، في ترجمة والده أفاض عليه المولى سجال غفرانه :
ولهذا الشيخ ولد اسمه أحمد ، نبيل نبيه ، قائم في وقتنا مقام جدّه وأبيه .
وكنت قبل دخول الحجاز سمعت بفضله ، وبلوغه في المعالي مرتبة أصله .
فسجدت للّه شكرا ، وما زلت أجدّد له ذكرا .
وأنا أشوق إليه من المحبّ إلى حبيبه ؛ وأحنّ إليه حنين المريض إلى طبيبه .
حتى لمحته بالمدينة لمحة كشرب الطائر الوجل ، أو قبسة القابس العجل .
لم تزل بها علّة ، ولا تروّت بها غلّة .
هامش
( 1 ) الصمادة : مايلفه الرجل على رأسه من خرقة أو منديل دون العمامة ، وأراد هنا الرأس .
( 2 ) انظر النفحة 4 / 374 .