يا سقى الودق لويلات السّعود * ورعى ماضي أيّامى الحسان
إذ تعاطينى الغوانى بنت عود * وتهادانى الأماني بالأمان
أفلت أنجم هاتيك العهود * بأصيحاب وخيرات حسان
يمّم السّفح وحىّ الغرفا * وادّكر آونة العيش الهنى
كان لي عهد قديم وعفا * لست أنساه بتلك الدّمن
ما رياض الحسن ما دار النّعيم * رفلت في ظلّها بيض الغرر
وشدا العود ومغناه الرّخيم * والغوانى مع نسيمات السّحر
وارتشاف الرّاح من راح النّديم * وارتوا الظّمآن من لثم الثّغر
ولذيذ الوصل من خشف وفا * بعد بعد لسمير الشّجن
بأحيلى من مديح المصطفى * شارع الدّين الصحيح البيّن
من به افترّ بل ازدان الوجود * جذلا بل منه بدء الخلق كان
وتباهت أمّهات وجدود * وتساوى كلّ عصر وأوان « 1 »
لاح في المولد لألاء السّعود * وتلاه البشر من كلّ مكان
وشدت ورق الهنا بل هتفا * بلبل الأفراح فوق الغصن
وبشير الأنس وافى وهفا * رائح البشرى لنفى الحزن
أودع اللّه ينابيع العلوم * قلبه فانبجست منه الحكم
وارتعى من فيه يعسوب الفهوم * فاجتنى من أرى نعماه النّسم « 2 »
سار من فيض عطاياه غيوم * وارتوى من بحر كفّيه الكرم
هامش
( 1 ) في ص : « وتسامى كل عصر » ، والمثبت في : ب .
( 2 ) اليعسوب : ذكر النحل . والأرى : العسل .