والشّفاه اللّعس مسك وعقيق * غشّيت أسلاك درّ وحبب « 1 »
زمزم الكاس وأحيى دنفا * بشذا خاتم ثغر حسن
بنت كرم بسناها والصّفا * سلبت رقّة بنت اليمن
والرّبا تسحب للظّلّ ذيول * من حلى الدّوح على زرق العيون
والنسيم الرّطب خفّاق الذّيول * يتهادى بين أعطاف الغصون
وجفون الزّهر من بعد الذّبول * مسّحتها راحة الطّلّ الهتون
وبها الطائر مهما هتفا * سلب الطّرف طروق الوسن
وإذا ما طارح الصّبّ هفا * وانثنى يهتزّ شروى الغصن « 2 »
كيف لا آسى على تلك اللّيال * وأنا في قبضة الهمّ أسير
وغوانى الإنس من بعد الحجال * كسف الخطب محيّاها النّضير
والألى عاطيتهم صرف الكمال * عاهدوا التّفريق في كلّ شفير « 3 »
فإذا حلولت منها طرفا * أجد الأقدار لا تسعدني
فأنا بين التّأسّى والجفا * غائض الفكرة عافى البدن
كان للشّعر وأهليه زمان * ركضت في ظلّه قبلي رجال
نصبوا للسّبق ميدان الرّهان * وجروا في سفح ذيّاك المجال
ورموا الأفهام عن قوس البيان * فأصابوا سهم من وشّى وقال
هامش
( 1 ) اللعس ، بالتحريك : سواد في الشفة يستحسن .
( 2 ) في ص : « شبه الغصن » ، والمثبت في : ب ، وهو بمعنى مثل أيضا .
( 3 ) الشفير : ناحية الوادي من أعلاه .