وافترّ ثغر الأقحوان وقد رنا * نحو الشّقيق بمقلة سوداء
فرأى عقيقا فوق غصن زمرّد * يزهو بتلك الوجنة الحمراء
والورق بالعيدان قد غنّت وما * أحلى الغنا بالرّوضة الغنّاء
وتثنّت الحسناء تيها وانثنت * تصبو إلى ياقوتة الصّهباء
وجلت كؤوس رضابها ولحاظها * فسكرت باللّعساء والوسناء « 1 »
وطفقت ألثم جيدها متمسّكا * من قدّها بالصّعدة السّمراء « 2 »
ونثرت من عيني الدموع لآلئا * حمرا على كافورة بيضاء
منها في وصف حمّام :
وعيونه تجرى على أجرانه * كدموع صبّ واله متنائى « 3 »
متصاعد الأنفاس من ألم النّوى * متلهّب العبرات والأنواء « 4 »
نظم الثّريّا في سماء قبابه * درّا يضئ على صفاء الماء
* * * وقوله « 5 » :
ومليح أدار كأس سلاف * واحمرار الخدود للكاس كأس « 6 »
فأراد الخيال يقطف وردا * من رياض الخدود بالإختلاس
فأرانا لئالئا فوق ورد * وأسال العقيق حول الآس
* * * أحسن ما قيل في هذا المعنى قول الأمير منجك « 7 » ، رحمه اللّه « 8 » :
هامش
( 1 ) اللعس : سواد في الشفة مستحسن ، وأراد بالوسناء : فتور الألحاظ .
( 2 ) الصعدة : القناة المستوية .
( 3 ) الجرن : حجر منقور للماء وغيره .
( 4 ) في ص : « من ألم الهوى » ، والمثبت في : ب .
( 5 ) الأبيات في سلك الدرر 1 / 61 .
( 6 ) « كأس » اسم فاعل من كساه الثوب .
( 7 ) تقدمت ترجمته في النفحة 1 / 136 .
( 8 ) البيتان في : ديوانه 68 ، سلك الدرر 1 / 61 ، نفحة الريحانة 1 / 494 .