أدهشتنا بحسنها إذ تثنّت * بين تلك الظّلال والأفياء
أثبتتنا بنورها مذ تجلّت * فبقينا ولم نزل في فناء « 1 »
أسعدتنا منها بطلعة وجه * عنه كلّ الوجود برق سناء
أسفرت عن نقابها فأرتنا * من سناها الظّهور عين الخفاء
أيّها الفارق المثنّى رويدا * لا توارى الشّموس بالأنواء
إنّ وجها من الحبيب نراه * قد تجلّى من حسنه في مرائي
إن تدانى بدا لكلّ البرايا * أو تناءى بدا باسم السّواء
استوى الأمر فالشّهود حجاب * والتّدانى منه له والتّنائى
* * * وقوله :
جمال به أضحى الوجود متوّجا * وحسن على أبوابه سجد الحجا
جلت وجهها سلمى على كلّ عاشق * فلا كان قلب من محاسنها نجا
جميلة ذات بل هي الغادة التي * جمال الورى من حسنها قد تبلّجا
جليلة قدر عزّ إدراك نيلها * فمن بسواها ليل أوهامه سجى
جفتنا وطورا واصلتنا ولم تكن * سواها وبحر الذات فينا تموّجا
جميع الورى محبوبنا وحبيبنا * بهم ينجلى والطّيب منه تأرّجا
جآذرنا الأكوان وهي لواحظ * لعين فتاة طرفها قد تدعّجا « 2 »
جنينا ثمار العلم من روض ذاتها * ونور سناها من سنا البدر أبهجا
جرى حكمها منها علينا لحكمة * فكانت هي الأكوان والصبح والدّجى
هامش
( 1 ) في ص : « إذا تجلت » ، والمثبت في : ب .
( 2 ) دعجت العين : صارت شديدة السواد مع سعتها .