فكتبت ما راق وطاب ، وكساه الدهر بردا طرازه فصل خطاب .
فمنه قوله ، في قصيدة مطلعها « 1 » :
خذا حيث بدر التّمّ طاف بها صرفا * وأبرزها من خدرها تنجلى كشفا
وعوجا بسفح كم سفحت مدامعى * خليلىّ فيه والهوى يوجب الحتفا
فإنّ بها هيفاء ذات محاسن * إذا ما بدت عاد الأنام إلى الزّلفى
فريدة حسن قد تجلّت فخلتها * بكلّ قوام مائس قد ثنت عطفا « 2 »
أعارت سناها للبدور فأشرقت * وأهدت لورد الرّوض من عرفها عرفا
وقد عمّت الأكوان حسنا فما ترى * سوى أغيد يسبيك أو غادة هيفا
ووجه غزال قد غزانا بلحظه * وغازلنا بالطّرف والمقلة الوطفا « 3 »
فكلّ مليح راح يختال في الورى * بثوب جمال من محاسنها شفّا
( « 4 » وهي طويلة ، وقد تخلّص فيها بمدحه لشيخه المكرّم ، الشيخ عبد الغنىّ « 5 » المحترم ، منها « 4 » ) :
وأوردنا عين الحياة وقد غدت * شموس الهدى تجلى بمورده الأصفى
وفي جنّة العرفان كم سال كوثر * لديه فأسدى من مياه الهدى غرفا
ومغرسه النّامى بروض علومه * قطفنا ثمار الفضل من غصنه قطفا
* * * وقوله ، من قصيدة أوّلها :
سمحت لنا بعد الجفا بوفاء * هيفاء ذات محاسن وبهاء
زارت وقد مدّ الأصيل ملاءة * صفراء تحت الخيمة الزّرقاء
وثنى النسيم الرّطب أفنان الرّبا * فغدت تميس بحلّة خضراء
هامش
( 1 ) الأبيات في سلك الدرر 1 / 59 ، 60 .
( 2 ) في سلك الدرر : « قد تثنت فأخجلت » .
( 3 ) الوطف : كثرة شعر الحاجبين والعينين .
( 4 ) ساقط من : س ، وهو في سلك الدرر أيضا .
( 5 ) أي النابلسي ، وتقدم ذكره كثيرا .