من طول إبعاد ودهر جائر * ومسيس حاجات وقلّة منصف
ومغيب خلّ لا اعتياض بغيره * شطّ الزمان به فليس بمسعف
أوّاه لو حلّت لي الصّهباء كي * أنشى فأذهل عن غرام متلف
* * * وقوله ، عند تراكم الخطوب عليه ، وعدم مشفق يأخذ بيديه « 1 » :
إنّ قلبي قطب البلاء أديرت * بشقائى رحى الهموم عليه
أو تراه مغنطيسا للرّزايا * يجذب الخطب من سحيق إليه
* * * وقوله ، ناعيا ثمرات الفؤاد ، ونجباء الأولاد « 2 » :
غراب ينوح لتفريقنا * وبوم يصيح بتلك الرّسوم
فبانوا وأصبحت من بعدهم * أليف الشّجون خدين الهموم
فما أجلد القلب في النّائبات * ويا قلب صبرا لهذى الكلوم
وكانوا نجوم سماء الحشا * وفي الترب غيّبت تلك النجوم « 3 »
فوا وحشتاه لتلك الوجوه * وبعد السرور ألفت الوجوم
* * * وقوله ، يهجو ابنه العاقّ « 4 » :
ثكلتك حيّا بالعقوق وإنّما * مماتك عندي من حياتك أصلح
فأنت القذى في ناظرىّ وغصّة * بحلقى وهمّ في فؤادي مبرّح
فجوزيت ما جوزي اللّعين ابن ملجم * وفي غضب الرّحمن تمسى وتصبح « 5 »
* * *
هامش
( 1 ) سلك الدرر 4 / 174
( 2 ) الأبيات في سلك الدرر 4 / 175 .
( 3 ) في سلك الدرر : « وفي الترب غيب »
( 4 ) ذكر المرادي في سلك الدرر 4 / 178 أنه كان للمترجم ولد ، قتله الوزير أسعد باشا والى دمشق وأمير الحاج الشامي ، فيمن قتل من أشقياء الجند ، وقد تراكمت على المترجم العلل من جراء ذلك ولم تطل مدته ومات .
( 5 ) يعنى عبد الرحمن بن ملجم المرادي ، قاتل على أبى طالب رضى اللّه عنه ، وقد قتل سنة أربعين إثر قتله أمير المؤمنين ، قطعوا يديه ورجليه ثم لسانه ، وأجهزوا عليه ، وقيل : أحرق بعد قتله . انظر الكامل للمبرد 3 / 198 - 200 ، والكامل لابن الأثير 3 / 196 - 199 .