فاعتدل الغصن وصار فوقه الشّ * حرور من وجد به خطيبا
فقام يدعو والحمام هتّف * قد أتقنت ألحانها ضروبا
فقم إلى تلك الرياض مسرعا * مبتكرا ونادم المحبوبا
يا بأبى ومن يقول بأبى * ذاك الغزال الشّادن الرّعبوبا « 1 »
في وجهه للناظرين جنّة * للحسن كانت منظرا عجيبا
منمنم يزهو على عشّاقه * مخضّبا بنانه تخضيبا
ما صادفت قلبي سهام لحظه * إلّا أتت غزّالة تصيبا « 2 »
فليته صيّر لي من وصله * وقربه يا صاحبي نصيبا
جرّبت من بعاده نار الغضا * عذّبنى بحرّها تعذيبا « 3 »
لولا الهوى ما شاق عيني مألف * وبالحمى كم ودّعت حبيبا
هوى حقيقىّ له مودّة * قد ولّدت نجل الوفا نجيبا
ليس المجاز خلف العادات * والحقّ منهم قد غدا قريبا « 4 »
أهل السّماح في الدّنا قد زهدوا * وقدّسوا بالواحد القلوبا
وبالرّضا قد مزجت طباعهم * فلا ترى في وجههم قطوبا
وأخلصوا للّه قلبا قد صفا * من كدر واستأنفوا العيوبا « 5 »
فما دعوا للغيث يوما وبكوا * إلّا أجاب قبل أن نجيبا
راحوا براح الحال في وجودهم * لمّا اختلوا وروّقوا المشروبا
هامش
( 1 ) جارية رعبوب : حسناء رطبة حلوة .
( 2 ) في ص : « غزالة نقيبا » ، والمثبت في ب ، وفي سلك الدرر : « غزالة تصيبا » .
( 3 ) في ب : « خربت من بعاده » ، وفي ص : « جريت من بعاده » ، والمثبت في سلك الدرر .
( 4 ) ورد صدر هذا البيت ناقصا هكذا في الأصول ، وفي ص : « الغادات » مكان « العادات » في : ب .
( 5 ) في سلك الدرر : « واستأنفوا الغيوبا » ، ولعله هنا استعمل « استأنف » استعمال « أنف من الشئ » أي كرهه وترفع عنه .