20 مصطفى بن أحمد التّرزىّ « * »
مجده محبوك من جهتيه ، ميمّم « 1 » عاف وسائل من وجهتيه .
فللّه مجد هو شمس نهاره ، ونوروز دهره وفوحة أزهاره .
طلع وقد ارتدى برد الشّباب والتفّ ، وتحوّط بالسّبع المثاني من العين واحتفّ .
فروضة أدبه فسيحة الرّحاب ، صقيلة ثغر البرق وادقة « 2 » طلّ السّحاب .
نورها قلائد حور « 3 » العين وغصونها قدود ، وبنفسجها خيلان وورودها خدود .
مع رقّة طبع تسترق الأهوا ، وسلامة تستخلص القلوب من الأدوا « 4 » .
وقد جمعتنى وإيّاه الأقدار ، فما ماريت أنّ مرآة وجهه مصقلة الأكدار .
وطلبت منه شيئا من نظامه ، فأتاني بقطع تدعو إلى تألّف الفكر وانتظامه .
فخذ ما تصطفيه حظّا وراحة ، وتعطّل من راح غيره كأسا وراحة « 5 » .
فمنه قوله « 6 » :
أبدا يحنّ إليك قلبي الخافق * والجذع يعلم أنّنى لك عاشق
يا من يهزّ من الدلال مثقّفا * وبسهم لحظيه الحشاشة راشق
هامش
( * ) مصطفى بن أحمد ( باشا ) بن حسين الترزى الدمشقي .
كان والده أمير الأمراء ، ونشأ هو مكتسبا للكمال والعلوم ، أديبا شاعرا ، مع معرفة تامة بالطب وغيره .
توفى سنة ستين ومائة وألف ، بعدما نهبت داره ، واضمحل حاله ، وتراكمت عليه الأمراض ، ودفن بمرج الدحداح .
سلك الدرر 4 / 166 - 178 ، وقد نقل المرادي بعض صدر ترجمة المحبي له ، وكثيرا من شعره .
( 1 ) في سلك الدرر : « ميم » .
( 2 ) ودق المطر : قطر .
( 3 ) في الأصول : « حدس » ، ولعل الصواب ما أثبته .
( 4 ) في ص : « اللأوا » ، والمثبت في : ب .
( 5 ) الراحة هنا : الكف .
( 6 ) القصيدة في سلك الدرر 4 / 167 ، عدد الأبيات من 7 - 10 .