تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤

20 مصطفى بن أحمد التّرزىّ « * »

مجده محبوك من جهتيه ، ميمّم « 1 » عاف وسائل من وجهتيه . فللّه مجد هو شمس نهاره ، ونوروز دهره وفوحة أزهاره . طلع وقد ارتدى برد الشّباب والتفّ ، وتحوّط بالسّبع المثاني من العين واحتفّ . فروضة أدبه فسيحة الرّحاب ، صقيلة ثغر البرق وادقة « 2 » طلّ السّحاب . نورها قلائد حور « 3 » العين وغصونها قدود ، وبنفسجها خيلان وورودها خدود . مع رقّة طبع تسترق الأهوا ، وسلامة تستخلص القلوب من الأدوا « 4 » . وقد جمعتنى وإيّاه الأقدار ، فما ماريت أنّ مرآة وجهه مصقلة الأكدار . وطلبت منه شيئا من نظامه ، فأتاني بقطع تدعو إلى تألّف الفكر وانتظامه . فخذ ما تصطفيه حظّا وراحة ، وتعطّل من راح غيره كأسا وراحة « 5 » . فمنه قوله « 6 » :
أبدا يحنّ إليك قلبي الخافق * والجذع يعلم أنّنى لك عاشق يا من يهزّ من الدلال مثقّفا * وبسهم لحظيه الحشاشة راشق
هامش
( * ) مصطفى بن أحمد ( باشا ) بن حسين الترزى الدمشقي . كان والده أمير الأمراء ، ونشأ هو مكتسبا للكمال والعلوم ، أديبا شاعرا ، مع معرفة تامة بالطب وغيره . توفى سنة ستين ومائة وألف ، بعدما نهبت داره ، واضمحل حاله ، وتراكمت عليه الأمراض ، ودفن بمرج الدحداح . سلك الدرر 4 / 166 - 178 ، وقد نقل المرادي بعض صدر ترجمة المحبي له ، وكثيرا من شعره . ( 1 ) في سلك الدرر : « ميم » . ( 2 ) ودق المطر : قطر . ( 3 ) في الأصول : « حدس » ، ولعل الصواب ما أثبته . ( 4 ) في ص : « اللأوا » ، والمثبت في : ب . ( 5 ) الراحة هنا : الكف . ( 6 ) القصيدة في سلك الدرر 4 / 167 ، عدد الأبيات من 7 - 10 .