مذ عاملوه في مقامات الوفا * هبّ لهم عرف الرّضا هبوبا
إن البحار . . الذي بفضله * انقلب الجدب أخضرا خصيبا « 1 »
يا ليته يلمحنى برأفة * فألحق المقصود والمطلوبا
من لي سما أعلى مقامات الوفا * مهذّب من صغره تهذيبا
من أرفع والده أعلى وفا السّ * ادات لا زورا ولا تكذيبا
نعم ولى بسيّدى محمد * ودّ من الصّدق غدا موهوبا
يا سيّدى جسمي دعاك رقية * من كلّ سوء مانعا مجيبا
وحبّ مثلي أن يكون داعيا * بالغيب واللّه يعلم الغيوبا
إنّى اتّخذت سيدي عن الورى * خلّا كريما صادقا صحيبا
باللّه لا تاركه في محنة * ولا سمعت غيره لبيبا
فهل أقام الرّدّ مثلي شارعا * نهج الألى وقرا المكتوبا
كالمسك وافاك دعاء مخلص * ريّان من ماء الوفا رطيبا
إن لم يراك لا يسرّ قلبه * ويكره الخيال أن ينوبا « 2 »
ما للفتى قد لعب الدهر به * وصرفه صيّره متعوبا
من الزّمان علّقته محن * قد شعّبت بقلبه شعوبا
إلّاك يستظلّ في جنابه * والناس قد أفنيتهم تجريبا
واحتفظ التّبليغ لا ترض به * إذاعة وانتظر الأديبا
واستجلها من البديع غادة * لا ترتضى غير الهنا مركوبا
تستأنف الشمس إن تكن رديفها * والبدر عجبا إن يكن جنيبا « 3 »
هامش
( 1 ) في ص : « إن التجار » ، والمثبت في ب ، ومكان النقط بياض ، وهو مشترك في النسختين .
( 2 ) كذا « إن لم يراك » لسلامة الوزن .
( 3 ) « إن تكن » كذا بالأصول في الموضعين وحقها « أن تكون » ، وهذه القصيدة مضطربة كما ترى ، وقد سقط من س ، ومن سلك الدرر ، كثير من أبياتها المضطربة ، كما بينته في أولها .