أعنى به المولى الهمام أحمدا * خلاصة الصّدّيق كهف الملتجا « 1 »
منها :
قد قلت لمّا أن حشوت مسمعى * من لفظه الدّرّ بمنطق حلا
وشاهدت عيناي ذاتا قد حوت * من غير شكّ بحر علم قد طما
من مبلغ الأعداء عنّى أنني * مذ صرت من أتباعه حزت العلا
فمن يضاهى أحمدا كنز العلا * ومن يدانى أسعدا بحر النّدا « 2 »
منها :
أنتم خيار الناس حيث جدّكم * أفضل خلق اللّه بعد المصطفى
قد أثبت النّصّ الصّريح مدحه * بقوله عزّ وجلّ إذ هما « 3 »
وكم له مآثر خصّ بها * جزاه عنّا اللّه أفضل الجزا
وكيف لا يسبق للعلياء من * أصابه إكسير أشرف الورى
محمد خير النّبيّين ومن * سرى إلى السّبع الطّباق ورقى
شقّ له البدر المنير جهرة * وسبّحت في كفّه خرس الحصا
وفاض من راحته الماء وقد * سقى به الجيش العظيم وروى
مفاخر لا ينتهى إحصاؤها * ولا يطيق حصرها أهل النّهى
هامش
( 1 ) يعنى أحمد بن كمال الدين بن محيي الدين البكري الصديقي الدمشقي الحنفي .
ولد بدمشق سنه اثنتين وأربعين بعد الألف ، ونشأ بها ، واشتغل بطلب العلم على علماء عصره .
وارتحل إلى الروم ، وإلى مكة والمدينة ، وإلى مصر ، واشتغل بالتدريس والقضاء .
وكان عالما علامة ، صدرا مفننا ، فقيها أديبا .
توفى سنة سبع عشرة ومائة وألف .
سلك الدرر 1 / 149 - 152 .
( 2 ) تقدم التعريف بأسعد بن أحمد بن كمال الدين البكري ، في صفحة 114
( 3 ) قوله : « إذ هما » اقتباس من الآية الكريمة 40 من سورة التوبة .