ومطلعها :
يا نسمة الرّوض الأنيق إذ سرت * يعبق من أذيالها نشر الصّبا
مرّت علينا سحرة فأذكرت * للصّبّ عهدا قد مضى شرخ الصّبا
وحرّكت لوعة صبّ لم يزل * يهيم وجدا عند آرام النّقا
إن جزت أرض جلّق وروضه الزّ * اهى الأنيق الغضّ حلو المجتنى
أو عجت نحو المرجة الخضراء بي * ن الشّرفين نحو هاتيك الرّبا « 1 »
حيث حكت خضراؤها زبرجدا * وحولها الأزهار تحكى أنجما
قد مدّت الأنهار فيها جدولا * تخاله ينساب صلّا أرقما
* * * ألمّ بقول أبى « 2 » بكر بن عمّار ، من قصيدة « 3 » :
وليل لنا بالسّدّ بين معاطف * من النّهر ينساب انسياب الأراقم « 4 »
بحيث اتّخذنا الرّوض جارا تزورنا * هداياه في أيدي الرّياح النّواسم « 5 »
تبلّغنا أنفاسه فبنودها * بأعطر أنفاس وأرى لباسم
تسير إلينا ثم عنّا كأنها * حواسد ترمى بيننا بالنّمائم
* * *
هامش
( 1 ) الشرفان بسفح قاسيون بدمشق ، وهما يطلان على الشقراء والقصر الأبلق ، وعلى المرجة الخضراء ذات العيون والغدران ، وهي من المحاسن التي لا تدرك . انظر منادمة الأطلال 400 ، 401 .
( 2 ) تكملة يصح بها الاسم ، وتقدم التعريف بابن عمار في النفحة 1 / 435 .
( 3 ) هذه أبيات من قصيدته الميمية في المعتمد بن عباد ، وقد ذكر ابن خلكان في وفيات الأعيان مطلعها واختار كثيرا منها ، وورد فيما اختاره البيتان الأول والثاني .
( 4 ) السد : الجبل الحاجز بين الشيئين ، وهو اسم لمياه ومواضع في جزيرة العرب والمشرق ، فلعل أهل الأندلس سموا بعض مواضعهم به على عادتهم في إطلاق أسماء مواضع المشرق على بلادهم . انظر معجم البلدان 3 / 52 ، 53 .
( 5 ) في الوفيات : « الروض صار يزورنا » .