ما كنت أدرى قبل توديعهم * أنّ المطايا مثلنا في شجون
حتى رأيت العيس تسرى بهم * من قبل أن تحدى حداة الظّعون « 1 »
ساروا وفي ظنّى فؤادي معي * وسرّهم فيه مكين مصون « 2 »
فخلته قد سار في إثرهم * والسّرّ قد أبداه دمعي الهتون
في دعة اللّه الألى قد غدوا * بالشمس والبدر السّنى يهزءون
من كلّ شهم بالوقار اكتسى * إلى سنا تبهر منه العيون
* * * وله من أخرى ، أولها « 3 » :
أثرها قد أضرّ بها المقام * قلوص حشو أضلعها غرام « 4 »
وسيّرها بزجر فالتّهادى * قصور فيه لم يدرك مرام
وجب فيها السّباسب واقتفيها * وجز فيها كما جاز اليمام « 5 »
وجدّ السّير في طلب المعالي * فإمّا ما طلبت أو الحمام
وأرغم أنف من عذلوا ولاموا * ولو أقذى محاجرك الرّغام
مفارقة الحسام الجفن نفع * ولولاها لما ضرّ الحسام
فلو لا السّعى ما فخرت أناس * ولولا الفخر لم يرو أوام
فإن ضاقت بك الدنيا وكلّت * قلوصك ثم أنحلها الرّكام
فعرّج نحو جلّق ثم ناد * عليكم سادة الدنيا السّلام
هامش
( 1 ) المعروف : حدا يحدو .
( 2 ) في ص : « كمين مصون » ، والمثبت في : ب ، وسلك الدرر .
( 3 ) القصيدة في سلك الدرر 2 / 246 .
( 4 ) القلوص من الإبل : الطويلة القوائم الباقية على السير .
( 5 ) كذا في الأصول : « واقتفيها » للوزن ، وفي سلك الدرر : « واقتضبها » .
والسبسب : المفازة .