وله آثار يدلّ عليها مع بيانه بنانه ، كما قيل يدلّ على الجواد عنانه .
أتيتك منها بما رقّ لفظه ومعناه ، فلهذا تقترحه النفوس وتتمنّاه .
فمنه قوله ، من قصيدة مطلعها « 1 » :
أمن قطرات الطّلّ جسمك أم أصفى * فقد كادت الألحاظ ترشفه رشفا
هتكت الورى فاردد لثامك علّ ما * تبدّى من الثّغر الشّنيب لنا يخفى « 2 »
وكفّ سهام اللّحظ عن قلبي الذي * أذيب هوى مذ شام أجفانك الوطفا
وعطفا على حالي وحقّك إنني * عرفت الهوى لمّا ثنيت لي العطفا
جعلنا فدى تلك اللّحاظ فكم بها * رأينا فتى لاقى الصّبابة والحتفا
ويا ذا الذي واخى الرّقاد جفونه * تهنّ فطرفى فيك قد حارب الإغفا
إلى كم أقاسى كلّما شمت بارقا * من الغور نيرانا من الوجد لا تطفا
شكوت فهل من رحمة لمتيّم * يعضّ من الشكوى أنامله لهفا
زجرت المطايا حين مالت عن الحمى * سحيرا ولم تشتمّ من طيبه عرفا
وقلت إلى من في مسيرك تقصدى * فقالت لربّ المجد والمورد الأصفى
سليل الكرام الصّيد حقّا ومن له * محامد لا تنسى وإن سطّرت صحفا
مليك إذا ما الدهر أضعف برهة * ووافى حماه الرّحب لارتاح واستشفى
* * * وقوله من أخرى ، مطلعها :
عودا كما عاد الظّبا للجفون * عسى يرى النوم طريق الجفون « 3 »
هامش
( 1 ) القصيدة في سلك الدرر 2 / 245 ، 246 .
( 2 ) ثغر شنيب : أبيض الأسنان حسنها .
( 3 ) بعد هذا البيت في س :
« ألمّ بقول ابن خفاجة الأندلسىّ :إياب كما آب الحسام إلى الجفن * وعود كما عاد المنام إلى الجفن»