رويدك يا حادي الظّعون بمهجة * أذيبت بنيران التّباعد والصّدّ
ورفقا بمن في الرّكب أوهنه الجوى * ويصبو إلى تلك المعاهد من نجد
ألا أين نجد بل وأين ظباؤها * وأين كحيل الطّرف من زاد في البعد
غزال سبى كلّ البريّة طرفه * وصال على أسد الشّرى منه بالقدّ « 1 »
إذا ما تبدّى أخجل الشمس وجهه * وإن لاح بدر التّمّ ناداه يا عبدي
له وجنة حمراء زيّنها الحيا * ومبسمه يحكى الزّلال مع الشّهد
لقد زارني أفديه من كلّ حاسد * على غفلة الحرّاس من غير ما وعد
وقد سرّنى قرب التّواصل والوفا * كما سرّنى مدحي سليل ذوى المجد
هم السادة الغرّ الذين تقدّموا * وقد أنجبوا فردا وناهيك من فرد
منها « 2 » :
هو الصادق المفضال أوحد عصره * كريم خصال ليس تحصر بالعدّ
هو الحبر كشّاف الملمّات كلّها * وبيت ذوى التّحقيق واسطة العقد
همام رقى أوج المعالي بفضله * وفاق على كلّ الأفاضل بالجدّ
له همّة علياء في كلّ مشكل * ودأب على حفظ المودّة والعهد
ألا يا وحيدا في المحامد والعلا * ومن فقت في فنّ القريض على النّدّ
إليك لقد أهديت مدحي وإنّه * لجهد مقلّ أوهن الفكر بالكدّ
فسامح وقيت السّوء عثرة وامق * فأنت لأحرى بالسّماحة عن نقد
ودم في ثياب العزّ ترفل دائما * مدى الدهر ما صاح الهزار على الرّند
* * * وقوله أيضا :
هامش
( 1 ) الشرى : مأسدة ناحية الفرات ، بها غياض وآجام . معجم البلدان 3 / 268 .
( 2 ) القصيدة متصلة في سلك الدرر .