تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
بديع الزّمان ، قرّة عين الإخوان . بهىّ الطّلعة ، من ألبس الوجود بوجوده أفخر خلعة . إمام الأدب ، ترجمان العرب . من قربه من أقرب القرب ، فلهذا ترى الأدب ينسل إليه من كلّ حدب . النّاظم النّاثر ، من عقدت عليه الخناصر ، ( « 1 » وعليها من شمائله « 1 » ) خواتم .
سل عنه وانطق به وانظر إليه تجد * ملء المسامع والأفواه والمقل
المولى الأغر حرس « 2 » اللّه ذاته ، وأبقى حياته . الشّوق إليكم جزيل ، والثّناء على شمائلكم جليل ، والسؤال عن جنابكم كثير جميل . وعلومكم محيطة بالبقاء على الودّ القديم ، والوفاء بالعهد المستديم . وأنهى ورود المثال الذي ليس له مثيل ، المتضمّن بلاغة البلاغ وتنويل التّأميل . فسرّحت طرفي منه في جنّة ذات أنهار ، وشنّفت سمعي بدرر أغنتنى عن رنّات الأوتار . لا يبلغ بليغ وصفه ، ولو أنفق مثل أحد بيانا لما بلغ مدّه « 3 » ولا نصفه . بديع في ذاته ، معجز عن معارضته بمحكم آياته ، ومن الأدب أن أقول سجعاته .
هامش
( 1 ) في ص : « وملبيا من شعره » ، والمثبت في : ب . ( 2 ) في ب : « حسن » ، والمثبت في : ص . ( 3 ) المد : ربع الصاع ، وهو يشير إلى قول الرسول صلى اللّه عليه وسلم في فضل الصحابة : « لا تسبّوا أحدا من أصحابي ؛ فإنّ أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا ، ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه » والنصيف هو النصف ، وهذا الحديث أخرجه مسلم في صحيحه ( باب تحريم سب الصحابة من كتاب فضائل الصحابة ) 4 / 1968 .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 132 | محمد أمين المحبي / عبد الفتاح محمد الحلو