بديع الزّمان ، قرّة عين الإخوان .
بهىّ الطّلعة ، من ألبس الوجود بوجوده أفخر خلعة .
إمام الأدب ، ترجمان العرب .
من قربه من أقرب القرب ، فلهذا ترى الأدب ينسل إليه من كلّ حدب .
النّاظم النّاثر ، من عقدت عليه الخناصر ، ( « 1 » وعليها من شمائله « 1 » ) خواتم .
سل عنه وانطق به وانظر إليه تجد * ملء المسامع والأفواه والمقل
المولى الأغر حرس « 2 » اللّه ذاته ، وأبقى حياته .
الشّوق إليكم جزيل ، والثّناء على شمائلكم جليل ، والسؤال عن جنابكم كثير جميل .
وعلومكم محيطة بالبقاء على الودّ القديم ، والوفاء بالعهد المستديم .
وأنهى ورود المثال الذي ليس له مثيل ، المتضمّن بلاغة البلاغ وتنويل التّأميل .
فسرّحت طرفي منه في جنّة ذات أنهار ، وشنّفت سمعي بدرر أغنتنى عن رنّات الأوتار .
لا يبلغ بليغ وصفه ، ولو أنفق مثل أحد بيانا لما بلغ مدّه « 3 » ولا نصفه .
بديع في ذاته ، معجز عن معارضته بمحكم آياته ، ومن الأدب أن أقول سجعاته .
هامش
( 1 ) في ص : « وملبيا من شعره » ، والمثبت في : ب .
( 2 ) في ب : « حسن » ، والمثبت في : ص .
( 3 ) المد : ربع الصاع ، وهو يشير إلى قول الرسول صلى اللّه عليه وسلم في فضل الصحابة :
« لا تسبّوا أحدا من أصحابي ؛ فإنّ أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا ، ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه » والنصيف هو النصف ، وهذا الحديث أخرجه مسلم في صحيحه ( باب تحريم سب الصحابة من كتاب فضائل الصحابة ) 4 / 1968 .